غيرها مستقلة ثمنا فكيف يمكن حصول قدر متيقن بينهما والنزاع
في غيره ؟ ! فليس هما إلا متباينان ، وما بينهما من الاتفاق الانتزاعي
لا مدخلية له في تشخيص كونه ثمنا كما هو واضح بأدنى تأمل .
ومنه ينقدح أنه يتوجه كون كل منهما مدع بالنسبة إلى ذلك ، لمخالفتهما
للأصل كما ذكرناه فيما لو اختلف المتعاقدان وقد أبرز الدعوى في تشخيص
العقد ، فضلا عن المقام الذي عنوان الحكم فيه نصا وفتوى الثمن الذي
وقع عليه شخص العقد ، ولا ريب في عدم حجية قول أحد منهما في ذلك
. نعم يتوجه اليمين للشفيع على المشتري في نفي ما ادعاه من الثمن ،
كما أنه قد يقال بتوجه اليمين للمشتري عليه أيضا في نفي ما ادعاه مع
احتمال عدمه ، لأنه لا فائدة فيه بعد وقوع اليمين منه .
ولكن على كل حال لا يثبت بذلك أن الثمن هو ما ذكره أحدهما
إلا مع رد اليمين من أحدهما ، وإلا فمع عدمه ينتفي ما ذكره كل واحد
منهما ، إلا أنه لا طريق متيقن لتملك الشفيع الشقص إلا بدفع ما يقوله
المشتري ، لأصالة عدم الانتقال ، وليس ذلك منهما مؤديا إلى جهالة الثمن
التي قد عرفت اقتضاؤها عدم الشفعة ، ضرورة العلم به لكل منهما .
وإن اختلفا في قدره فمع دفع الشفيع ما يدعيه المشتري يتوجه له
التملك ، لأنه ثمن على التقديرين ، وليس في الأدلة ما يقتضي منع التملك
مع دفع الزيادة على الثمن المعلوم عند الدافع ، نعم حكمها الحرمة على
المشتري مع كذبه وحلها له مع صدقه ، وهو أمر آخر ، وهو جيد لكن
لم أعثر عليه قولا لأحد منا ، بل ولا احتمالا وإن وافق المشهور في
النتيجة ، وهو الأخذ بما يدعيه المشتري ، إلا أنه ليس لثبوت كونه ثمنا
بقوله ولكن لا يقين بملك الشفيع بدونه .
وليس في شئ من الأصول بل ولا ما ذكرناه من أدلة المشهور
جواهر الكلام — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٤٨