أحدهما ( الخيار للشفيع لم تسقط بذلك الشفعة ) مع فرض عدم منافاة
الفورية بناء على اعتبارها ، كما عن الشيخ وغيره التصريح به ، لعدم
دلالة شئ من ذلك مع عدم قرائن على الاسقاط ، إذ يمكن أن يكون
ذلك منه لإرادة إيجاد السبب الذي يستحق به الشفعة .
فما عن التحرير والإرشاد - من الاشكال في الأول بل في المختلف
أن الأقوى البطلان فيهما لأنه دال على الرضا بالبيع - واضح المنع ، بل
لو اختار اللزوم قبل أن يشفع ولم نقل باعتباره فيها - كما هو الظاهر
لاطلاق الأدلة الشامل للبيع المتزلزل - لم تسقط شفعته ، كما هو مقتضى
إطلاق المحكي عن الخلاف والمبسوط وصريح غيره ، للأصل وغيره .
فما عن الإيضاح - من القول به لأن إجازة البيع بعده إسقاط للشفعة
باجماع القائلين بهذا القول - لا يخفى عليك ما فيه بعد فرض عدم المنافاة
للفورية ، خصوصا مع القول بعدم سقوطها بالمباركة التي هي أولى من
ذلك ، فما ذكره ( رحمه الله ) لا حاصل له .
كما أن ما فيه أيضا - من أنه " بقي علينا أن الشفعة هل هي مترتبة
على اللزوم أو على العقد ؟ يحتمل الأول ، من حيث أنها معلولة للبيع ،
فيتوقف لزومها على لزومه ، ومن حيث وقوع البيع ، ومجرده موجب
للشفعة ، لعموم النص ، والتحقيق أن إمضاء البيع هل هو شرط السبب
أو الحكم ؟ " - لا حاصل له أيضا .
بل فيه ما فيه وإن أطنب بعض مشائخنا في تفسيره ، لكن لا حاصل
له أيضا بعد معلومية كون السبب مطلق البيع الموجب للانتقال إلى المشتري
كما عرفته نصا وفتوى عند تحرير كلام الشيخ في شرطية الخيار في البيع .
نعم قد عرفت أنه مع فرض كون الخيار للبائع مثلا له فسخها
بفسخ البيع ، فلزومه حينئذ شرط للزومها لا لثبوتها .
جواهر الكلام — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٧