عقده وكذا الثاني ، ولو أخذ من الثاني صح الأول ودفع عشرين وبطل
الثالث ، فيرجع بثلاثين ، ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين
كما هو واضح .
نعم ينبغي أن يعلم أن فسخه يكون بشفعته ، لأنه هو الثابت له من
الأدلة ، ويكون انتقاله حينئذ إلى المشتري والشفعة به من الترتب الذاتي ،
بل لا يبعد القول بعدم أثر لقوله : " فسخت " متقدما على الشفعة ، لعدم
الدليل عليه ، بل لا يبعد بطلان الشفعة حينئذ بناء على منافاة مثل ذلك
لفوريتها ، كما تسمعه من بعضهم في مثل ذلك .
وإن كان الثاني كما ( لو وقفه المشتري أو جعله مسجدا فللشفيع
إزالة ذلك كله وأخذه بالشفعة ) بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل
ولا إشكال ، لسبق حقه ، بل عن المبسوط الاجماع على أن له نقض المسجد
إن كان قد بناه مسجدا وأخذه بالشفعة .
فما عن بعض العامة من عدم جواز نقض الوقف واضح الضعف ،
نحو ما سمعته سابقا من بعضهم من عدم جواز مطلق التصرف للمشتري ،
وآخر من سقوط الشفعة مطلقا .
ومما ذكرنا يظهر لك الحال فيما لو كان قد وهبه المشتري بعوض
أو غير عوض هبة جائزة أو لازمة ، ضرورة كونه كغيره من التصرفات
التي للشفيع فسخها والأخذ من المشتري بالثمن الذي أخذ به ، فيملكه
هو حينئذ دون الموهوب الذي قد انفسخت هبته وصار الدرك على الواهب
الذي هو المشتري ، لامتناع صحة الهبة مع ذلك ، كما صرح به غير واحد ،
بل لا أجد فيه خلافا بينهم .
لكن في قواعد الفاضل " والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة
جواهر الكلام — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٣