قبل الأخذ الصحيح يترتب عليه الأثر ، لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة
تعلق حق الشفيع بعد إن لم يكن دليل يقتضي أن مثله مانع من التصرف
- كحق الرهانة - إلا القياس الممنوع عندنا ، فيكون حينئذ كحق تعلق
الدين بالتركة الذي لا يمنع الوارث من التصرف لو أراده وإن تسلط
بعد ذلك على فسخه إن لم يدفع له الدين .
بل لا خلاف أجده في ذلك أيضا بين العامة إلا ما يحكى عن
ابن شريح منهم ، فقاس تعلق الحق المزبور على حق الرهانة ، وهو
كما ترى .
نعم لا يبطل ذلك حق الشفيع بلا خلاف أجده أيضا بيننا ، لسبق
تعلقه وإطلاق ما دل على ثبوته ، بل ولا بين العامة أيضا إلا ما يحكى عن
المروزي منهم من سقوطها حينئذ ، وهو واضح الضعف عندنا وعندهم .
لكن تصرف المشتري يقع على نوعين : أحدهما ما تثبت فيه الشفعة
أيضا كالبيع ( و ) ثانيهما ما ليس كذلك فإن كان الأول كما ( لو
باع المشتري كان للشفيع فسخ البيع والأخذ من المشتري الأول ، وله أن
يأخذ من الثاني ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل ولا إشكال
لأن كلا منهما سبب تام في ثبوت الشفعة ، فالتعيين إلى اختياره .
( وكذا ) لو زادت العقود عن الاثنين ، فإن أخذ بالشراء
الأول دفع الثمن وبطل المتأخر مطلقا ، وإن أخذ بالأخير أخذ بثمنه
وصح السابق مطلقا ، لأن الرضا به يستلزم الرضا بما سبق عليه ، وإن
أخذ بالمتوسط أخذ بثمنه وصح ما تقدمه وبطل ما تأخر عنه .
فلو باعه المشتري بعشرة فباعه الآخر بعشرين فباعه الآخر أيضا
بثلاثين فإن أخذ من الأول دفع عشرة ورجع الثالث على الثاني بثلاثين
والثاني على الأول بعشرين ، لأن الشقص يؤخذ من الثالث ، وقد انفسخ