رب المال ، فالبيع لم يفد إلا ملك رب المال بأجمعه للمبيع ، لأن
الثمن له .
ثم إن العامل يملك ولو على جهة الترتب الذاتي ، وحينئذ فليس ذلك
من أسباب استحقاق الشفعة ، لاختصاص موردها بالبيع نصا وفتوى ،
وليس لصاحب المال قطع تسلط العامل على الحصة بالفسخ ورده إلى
الأجرة ، كما تسمعه من بعض الشافعية ، بل يستقر ملكه عليها إن لم يتجدد
ما يبطله كخسارة المال لا غير ، لأصالة بقاء ملكه عليه إلا بوجه ناقل
شرعا ، وهو منتف هنا .
وهذا هو حاصل ما في الدروس " وليس للمالك أخذ ما اشتراه العامل
بالشفعة ، بل له فسخ المضاربة فيه ، فإن كان فيه ربح ملك العامل
نصيبه ، وإلا فله الأجرة " .
لكن في قواعد الفاضل " ويملك صاحب مال القراض بالشراء ،
لا بالشفعة إن لم يكن ربح أو كان ، لأن العامل لا يملكه بالبيع ، وله
الأجرة " .
وربما استظهر منه أن للمالك الاختصاص بالعين على كل حال وأنه
ليس للعامل إلا الأجرة وإن كان قد ظهر الربح .
ولذا حكى في جامع المقاصد النظر فيه عن حواشي الشهيد بأن فتوى
المصنف ملك الربح بالظهور ، وحينئذ يملك العامل حصة من الشقص ويكون
شريكا قال : " ثم أجاب بما لا يدفع السؤال ، ثم اعترف بورود السؤال " .
قلت : قد يدفع بأن المراد استحقاق الأجرة مع الفسخ وعدم ظهور
الربح ، كما عساه يشعر به قوله : " لأن العامل " إلى آخره المراد منه
أنه وإن كان ربح ويملكه العامل إلا أن ملكه له بسبب اقتضاء عقد
المضاربة ذلك ، لا البيع الذي لم يحصل منه إلا ملك رب المال للجميع
جواهر الكلام — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٨