ومن الغريب بعد ذلك ما في المسالك وبعض أتباعها من أنه " لا دليل
صريح للمشهور ، وإنما تضمنت الروايات ذكر البيع ، وهو لا ينافي ثبوتها
بغيره ومن ثم خالف ابن الجنيد ، فأثبتها بمطلق النقل حتى بالهبة بعوض
وغيره ، لما أشرنا إليه من عدم دليل يقتضي التخصيص ، ولاشتراك الجميع
في الحكمة الباعثة على إثبات الشفعة ، وهو دفع الضرر عن الشريك ،
ولو خصها بعقود المعاوضات كما يقوله العامة كان أقعد ، لأن أخذ الشفيع
للموهوب بغير عوض بعيد ، وبه خارج عن مقتضى الأخذ " إلى آخره .
إذ هو كما ترى - بعد الاغضاء عما فيه من عدم صحة النقل المزبور
عن ابن الجنيد - يمكن منع الاشتراك في وجه الحكمة ، وعلى تقديره لا يعارض
ما سمعته من الأدلة ، كاطلاق ما دل على ثبوتها بعد تسليمه على وجه
يشمل الفرض ، لاحتمال كونه مساقا لغير ذلك ، والله العالم .
( ولو كانت الدار ) بعضها ( وقفا وبعضها طلقا فبيع الطلق
لم يكن للموقوف عليه شفعة ولو كان واحدا ) كما في النافع والدروس
والرياض ومحكي المبسوط ، بل في الأخير نفي الخلاف فيه ، وفي سابقه
عن الحلي نسبته إلى الأكثر ، ولعله الأقوى ( لأنه ليس مالكا للرقبة
على الخصوص ) وإن كان واحدا حال بيع الشريك ، ضرورة قصد
الواقف تمليك الموقوف عليهم في سائر الطبقات ، ولذا يتلقون منه لا من
الموقوف عليه الأول ، وخصوصا إذا كان الواحد المزبور من أفراد غير
المنحصر ابتداء إلا إنه اتفق الانحصار فيه ، كما لو كان الوقف على بني زيد
فاتفق انحصار ذلك في واحد فإن التمليك للجنس حينئذ .
وعلى كل حال فلا ريب في الشك في الاندراج في إطلاق أدلة
الشفعة التي قد عرفت أنها على خلاف الأصل إن لم يكن الأظهر عدم
الاندراج ، خصوصا مع ملاحظة القيدية في مرسل يونس التي منها ظهور