في نفس المشفوع لا في بعضه ، وإلا لكفى حينئذ عن الطريق برأس
الجدار ونحوه مما هو معلوم عدمه ، فلا محيص حينئذ عن القول بأن سبب
ثبوت الشفعة في الفرض لدليل خاص غير سبب الشفعة المعهود الذي هو
الاشتراك مع عدم القسمة .
بل ظاهر الصحيح المزبور عدم اعتبار كون الطريق قابلا للقسمة
لو بيع مع الدار في ثبوت الشفعة فيهما وإن اعتبرنا ذلك لو بيع بانفراده
كما عرفته سابقا .
ولعل ذلك لما قيل من الاكتفاء بقبول القسمة في المجموع لا لابعاضه ،
أو لأن هذه القابلية كعدمها ، ضرورة كون الشئ مقسوما ، فلا مدخل
لقابليته وعدمها ، إلا أنه كما ترى لا يخلو من غبار ، ولكن العمدة في
ثبوت الحكم المزبور الصحيح المذكور الذي باطلاقه يقتضي عدم اعتبار
ذلك ، وبعد كونه صحيحا وأطلقت الفتوى بمضمونه يتجه الخروج به
عن كل ما يقتضي عدمها في ذلك .
فما عساه يظهر من الدروس من اعتبار ذلك قال : " ولا مع القسمة
إلا مع الاشتراك في الطريق والنهر اللذين يقبلان القسمة على الخلاف "
في غير محله وإن كان وجهه الاقتصار على المتيقن في تبعية الدار للطريق
الثابتة فيه الشفعة .
وفيه ما عرفت من أن الظاهر كالمتيقن في الحجية ، بل قد عرفت
أيضا أن مقتضى إطلاق الحسن المزبور ثبوت الشفعة للاشتراك في الطريق
لا للشفعة فيه ، وكأنه قسم آخر مما أثبت الشارع فيه الشفعة .
هذا وفي التذكرة " الأقرب عندي أن الطريق إن كان مما يمكن
قسمته والشريك واحد وبيع مع الدار المختصة بالبائع صفقة فللشريك
الآخر أخذ الطريق خاصة إن شاء ، وإن شاء أخذ الجميع ، وإن لم يمكن
جواهر الكلام — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦١