والجلوس وإن لم يكن نقل ، بخلاف غيرهما . ولا نعرف له وجها إلا
دعوى العرف المردودة على مدعيها ، ضرورة اتحاد الجميع فيه .
وأغرب منه دعوى كون القبض هنا كالقبض في البيع الذي ذكروا فيه
أنه في المكيل والموزون لا يحصل إلا بكيله ووزنه ، فيقتضي حينئذ توقف
الغصب على ذلك ، وهو معلوم الفساد .
( و ) على كل حال فلا خلاف ولا إشكال عندنا في أنه ( يصح
غصب العقار ويضمنه الغاصب ) بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى
ما سمعته من النصوص ( 1 ) وإلى صحة بيعه وغيره مما يتوقف على تحقق
القبض .
فما عن أبي حنيفة وتلميذه أبي يوسف - من عدم تصور غصبه لعدم
تصور إثبات اليد فيه - واضح الضعف ، بل ( و ) الفساد ، ضرورة
كونه ( يتحقق ) عرفا ( غصبه باثبات اليد عليه مستقلا من دون إذن
المالك ) من غير فرق بين أن يزعج المالك فيخرجه ويدخلها بقصد
السكنى وعدمه بأن يستولي عليها ويتسلم مفاتيحها وإن لم يدخلها أصلا .
لكن في القواعد " أنه يتحقق الغصب في العقار بالدخول وإزعاج
المالك ، فإن أزعج ولم يدخل أو دخل لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج
لم يضمن " .
ويمكن حمله على إرادة تحقق الغصب بذلك ، خصوصا مع ملاحظة
كلامه في التذكرة ، لا توقفه عليه كما فهمه منه في المسالك ، وأورد
عليه بالساكن مع المالك ، وبغصب العقار مع غيبة المالك .
ثم الظاهر أن تقييده بقصد الاستيلاء للاحتراز عن الداخل لا بقصده
بل لينظر إليه ليتخذ مثله مثلا ، فإنه ليس بغاصب عرفا قطعا .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 9 .