إلى المتعبة في تنقيح معناه ، وقولهم : " إن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال
فيضمن القيمة وإن زادت عن دية الحر ، ويكلف إذا أتلف المثلي بالمثل
وإن تضاعفت قيمته " ستعرف تحقيق الحال فيه .
وعلى تقديره فالمتجه ملاحظة المعنى اللغوي لا الاصطلاحي بين الفقهاء
الذي مبناه ملاحظة الضمان لا خصوص كونه غصبا ، وإلا فليس المأخوذ
غلطا أو نسيانا مغصوبا قطعا .
ومن هنا يظهر لك الحال فيما أطنبوا فيه في المقام من المناقشة في
التعريف الأول بعد أن ذكروا أن المراد بالاستقلال فيه الاقلال : أي
الاستبداد به ، وإن احترز به عما لو أزعج المالك عن ماله ولم يستول عليه ،
فإنه لا يضمن لو تلف المال ، وكذا لو هد مقود الدابة المركوبة لمالكها
مع قوته على دفعه .
وبالمال عن اثبات اليد على ما ليس بمال الحر ، فإنه لا يضمن ،
نعم يشمل المال العين والمنفعة المجردة عنها ، كما لو آجر داره ثم استولى
عليها ، فإنه يكون غاصبا للمنفعة ، ويخرج منه منفعة البضع ، فإنها وإن
دخلت في المنفعة لكن لا تدخل في المال الذي ينقسم إليه العين والمنفعة ،
فالداخل هنا في المال منفعة خاصة ، وهي منفعة المال لا مطلق المنفعة ، كما
أن المراد بالعين عين خاصة ، وهي عين المال لا مطلق العين .
وبإضافة المال إلى الغير عن مال نفسه ، كما لو أثبت يده على ماله
عدوانا ، كالمرهون المشروط كونه في يد المرتهن مثلا ، فإنه ليس بغاصب .
وبالعدوان عن إثبات يد المرتهن والولي والوكيل والمستأجر وغيرهم
مما لا يكون عدوانا .
فأوردوا عليه - وإن كان لا يخفى عليك ما في بعضه أو جميعه -
بأنه ينتقض في عكسه بما لو سكن مع المالك قهرا أو بغير إذنه وإن قدر