وإليه يرجع ما في الكتاب والقواعد والنافع والإرشاد والدروس
واللمعة والتنقيح من أنه ( الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدوانا )
بل في المسالك نسبته إلى الأكثر ، إذ ليس فيها إلا تبديل الأخذ بالاستقلال
نظرا إلى صدق الغصب بذلك وإن لم يكن أخذا كما لو كان المال في
يده فغصبه ، مع أنه يمكن إرادة ما يشمل ذلك من الأخذ الموافق لقوله
( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " على اليد ما أخذت " .
وأبدل الاستقلال في التحرير والإيضاح بالاستيلاء على مال الغير بغير
حق ، كما أنه في التبصرة والروضة وغيرهما من كتب متأخري المتأخرين
تبديل المال بالحق ، فقالوا : " الاستيلاء على حق الغير عدوانا " وفي
الكفاية والمفاتيح " الاستيلاء على حق الغير بغير حق " وستعرف الوجه
في ذلك كله . وعن الوسيلة " الاحتواء على مال الغير بغير تراض " .
وفي التنقيح " أن الفقهاء يطلقون الغصب على ما في التعريف الأول
وعلى ما يشبهه من المفهومات إما بالاتلاف مباشرة أو تسبيبا ، وإما بالقبض
بالبيع الفاسد " ونحوه قول بعض الشافعية : " إن كل مضمون على ممسكه
مغصوب " وفي المسالك " أن الأظهر إطلاقه على ما يقتضي الإثم وغيره
والأغلب الأول " .
قلت : الذي يحضرني من استعمال لفظ الغصب في الكتاب والسنة
قوله تعالى ( 2 ) : " يأخذ كل سفينة غصبا " وقول الصادق ( عليه السلام )
في خبر أبي ولاد ( 3 ) في شأن البغل الذي استأجره حيث قال : " فلي
هامش
( 1 ) المستدرك - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .
( 2 ) سورة الكهف : 18 - الآية 79 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الغصب - الحديث 1 .