وبكت وودعته وقالت : " كان الله عونا ومعينا خار الله لك أسألك أن
تذكرني في القيامة عند جد الحسين ( ( عليه السلام ) ) " ، ثم قال لأصحابه : " من أحب
أن يصحبنى . وإلا فهو آخر العهد مني به " .
ثم سار الحسين ( ( عليه السلام ) ) حتى بلغ " زبالة " فأتاه فيها خبر مسلم بن
عقيل ، فعرف بذلك جماعة ممن تبعه فتفرق عنه أهل الأطماع والارتياب ،
وبقي معه أهله وخيار الأصحاب .
قال الراوي : وارتج الموضع بالبكاء والعويل لقتل مسلم بن عقيل ،
وسالت الدموع كل مسيل ، ثم إن الحسين ( ( عليه السلام ) ) سار قاصدا لما دعاه الله
فلقيه الفرزدق الشاعر فسلم عليه ، وقال : يا ابن رسول الله كيف تركن إلى
أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ؟
قال : فاستعبر الحسين ( ( عليه السلام ) ) باكيا ثم قال : " رحم الله مسلما فلقد
صار إلى روح الله وريحانه وجنته ورضوانه ، أما إنه قد قضى ما عليه ، وبقى
ما علينا " .
ثم أنشأ يقول :
فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فإن ثواب الله أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرء بالسيف في الله أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا * فقلة حرص المرء في السعي أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل ؟
قال الراوي : وكتب الحسين ( ( عليه السلام ) ) كتابا إلى سليمان بن صرد الخزاعي
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 94
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٩٤