فلم يعجل الله عليهم ، بل أمهلهم وأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ، اتق
الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي . "
قال : وسمع أهل الكوفة بوصول الحسين ( ع ) إلى مكة وامتناعه من
البيعة ليزيد فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد ( 1 ) الخزاعي ، فلما تكاملوا
قام فيهم خطيبا وقال في آخر خطبته :
" يا معشر الشيعة ! إنكم قد علمتم بأن معاوية قد هلك ، وصار إلى
ربه ، وقدم على عمله وقد قعد في موضعه ابنه يزيد ، وهذا الحسين بن
علي ( ( عليهما السلام ) ) قد خالفه وصار إلى مكة هاربا من طواغيت آل أبي سفيان ،
وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله ، وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم ، فإن كنتم
تعلمون إنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهن
والفشل فلاتغروا الرجل من نفسه .
قال : فكتبوا إليه :
( بسم الله الرحمن الرحيم . . . إلى الحسين بن علي أمير المؤمنين ، من سليمان
بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجبة ( 2 ) ، ورفاعة بن شداد ( 3 ) ، وحبيب بن
هامش
( 1 ) سليمان بن صرد بن الجون صحابي من الزعماء القادة ، شهد الجمل وصفين في ركاب
علي ( ع ) ، وسكن الكوفة ترأس التوابين استشهد بعين الوردة ، قتله يزيد بن الحصين في
65 ه . ق . ( الإصابة رقم الترجمة 3450 - الأعلام ، ج 3 ، ص 127 ) .
( 2 ) مسيب بن نجبة بن ربيعة الفرازي تابعي كان رأس قومه ، شهد القادسية وفتوح العراق ،
كان مع علي ( ع ) في معاركه ، شارك مع التوابين في طلب دم الحسين ( ع ) ، واستشهد بالعراق
سنة 65 ، وكان شجاعا بطلا متعبدا . ( الإصابة ، رقم الترجمة 8424 ) .
( 3 ) رفاعة بن شداد البجلي ، من شجعان المقدمين من أهل الكوفة ، من شيعة علي ( ع ) 66 . ( الكامل ، حوادث سنة 61 ) .