وكم أعاشوا في شعابي من أموات الدهور ؟ وكم إنتاشوا على أعتابي
من رفات المحذور ؟ فقصدني فيهم منهم الحمام . وحسدني عليهم حكم
الأيام ، فأصبحوا غرباء بين الأعداء ، وغرضا لسهام الاعتداء ، وأصبحت
المكارم تقطع بقطع أناملهم ، والمناقب تشكوا لفقد شمائلهم . والمحاسن تزول
بزوال أعضائهم والاحكام تنوح لوحشة أرجائهم .
فيالله من ورع أريق دمه في تلك الحروب ، وكمال نكس علمه بتلك
الخطوب . ولئن عدمت مساعدة أهل المعقول ، وخذلني عند المصائب جهل
العقول ، فإن لي مسعدا من السنن الدارسة والاعلام الطامسة ، فإنها تندب
كندبي وتجد مثل وجدي وكربي .
فلو سمعتم كيف ينوح عليهم لسان حال الصلوات ، ويحن إليهم إنسان
الخلوات ، وتشتاقهم طوية المكارم ، وترتاح إليهم أندية الأكارم ، وتبكيهم
محاريب المساجد ، وتناديهم مآريب الفوائد ، لشجاكم سماع تلك الواعية
النازلة وعرفتم تقصيركم في هذه المصيبة الشاملة ، بل لو رأيتم وحدتي
وإنكساري وخلو مجالسي وآثاري ، لرأيتم ما يوجع قلب الصبور ، ويهيج
أحزان الصدور ، ولقد شمت بي من كان يحسدني من الديار ، وظفرت بي
أكف الأخطار . فياشوقاه إلى منزل سكنوه ومنهل أقاموا عنده واستوطنوه ،
ليتني كنت إنسانا أفديهم حز السيوف ، وأدفع عنهم حر الحتوف ، وأشفي
غيظي من السنان وأرد عنهم سهام العدوان ، وهلا إذ فاتني شرف تلك
المواساة الواجبة ، كنت محلا لضم جسومهم الشاحبة وأهلا لحفظ شمائلهم
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 242
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٤٢