قال الراوي : فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان ( 1 ) وكان زمنا
فاعتذر إليه صلوات الله عليه بما عنده من زمانة رجليه ، فأجابه بقبول
معذرته وحسن الظن فيه وشكر له وترحم على أبيه .
قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس جامع هذا
الكتاب : " ثم إنه ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) رحل إلى المدينة بأهله وعياله ، ونظر إلى منازل
قومه ، ورجاله ، فوجد تلك المنازل تنوح بلسان أحوالها ، وتبوح بإعلان
الدموع وإرسالها لفقد حماتها ، وتندب عليهم ندب الثواكل ، وتسأل عنهم
أهل المناهل ، ويهيج أحزانه على مصارع قتلاه وتنادي لأجلهم واثكلاه !
وتقول : يا قوم أعذروني على النياحة والعويل ، وساعدوني على
المصاب الجليل ، فإن القوم الذين أندب لفراقهم وأحن إلى كرم أخلاقهم ،
كانوا سمار ليلي ونهاري وأنوار ظلمي وأسحاري وأطناب شرفي
وإفتخاري ، وأسباب قوتي وإنتصاري ، والخلف من شموسي وأقماري ، كم
من ليلة شردوا بإكرامهم وحشتي ، وشيدوا بإنعامهم حرمتي ، وأسمعوني
مناجاة أسحارهم بمحافلهم ، وعطروا طبعي بفضائلهم ، وأورقوا عودي بماء
عهودهم ، وأذهبوا نحوسي بماء سعودهم ، وكم غرسوا لي من المناقب ،
وحرسوا محلي من النوائب ؟ وكم أصبحت بهم أتشرف على المنازل
والقصور ، وأميس في ثوب الجذل والسرور ؟
هامش
( 1 ) الصوحان من أصحاب أمير المؤمنين وحضر معه في معاركه : الجمل ، ألصفين ،
النهروان .