وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان ، وهذه الرزية التي لا مثلها
رزية .
أيها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله ؟
أم أي فؤاد لا يحزن من أجله ، أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضن
عن إنهمالها ؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها
والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان
ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون .
يا أيها الناس ! أي قلب لاينصدع لقتله ؟
أم أي فؤاد لا يحن إليه ؟ أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في
الاسلام ولايصم ؟
أيها الناس ! أصبحنا مطرودين مشردين مذودين وشاسعين عن
الأمصار ، كأنا أولاد ترك أو كابل من غير جرم إجترمناه ، ولا مكروه
إرتكبناه ، ولاثلمة في الاسلام ثلمناها ، * ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن
هذا إلا اختلاق ) * ( 1 ) .
والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما
زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنا لله وإنا اليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها
وأوجعها وأفجعها وأكظها وأفظعها وأمرها وأفدحها ، فعند الله نحتسب فيما
أصابنا وأبلغ بنا فإنه عزيز ذو انتقام " .
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية 7 - وفيها " الملة الأخرة "