بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتجلي لعباده من أفق الألباب ، ألمجلي عن مراده بمنطق
السنة والكتاب ، الذي نزه أوليائه عن دار الغرور ، وسما بهم إلى أنوار
السرور .
ولم يفعل ذلك بهم محاباة لهم على الخلائق ، ولا إلجاء لهم إلى جميل
الطرائق ، بل عرف منهم قبولا للالطاف ، وإستحقاقا لمحاسن الأوصاف ، فلم
يرض لهم التعلق بحبال الإهمال ، بل وفقهم للتخلق بكمال الأعمال ، حتى
فرغت نفوسهم عمن سواه ، وعرفت أرواحهم شرف رضاه ، فصرفوا
أعناق قلوبهم إلى ظله ، وعطفوا آمالهم نحو كرمه وفضله ، فترى لديهم
فرحة المصدق بدار بقائه ، وتنظر إليهم مسحة المشفق من أخطار لقائه ، ولا
تزال أشواقهم متضاعفة إلى ما قرب من مراده ، وأريحيتهم مترادفة نحو
إصداره وإيراده ، وأسماعهم مصغية إلى استماع أسراره ، وقلوبهم مستبشرة
بحلاوة تذكاره ، فحياهم منه به قدر ذلك التصديق ، وحباهم ، من لدنه حباء
البر الشفيق ، فما أصغر عندهم كل ما أشغل عن جلاله ، وما أتركهم لكل ما
باعد من وصاله ، حتى أنهم ليتمتعون بأنس ذلك الكرم والكمال ،
ويكسوهم أبدا حلل المهابة والجلال .
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 18
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٨