به ، حتى أن بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار وفي وعاء
الطعام وما يسمح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق ، فكيف يستشفي
به من هكذا حاله عنده ؟ ولكن القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخف
بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله " .
ومن الغريب أنه قال بعد أن رأى هذه الأخبار : " وإذا سمعت
الأخبار أشكل عليك الاستشفاء بها ما لم تعلم تحقق الشروط فيها " إذ قد
عرفت أنها جميعها آداب لتناولها على الوجه الأكمل في سرعة التأثير
ونحوه ، لا شرائط لأصل التناول ، كما هو مقتضى إطلاق النصوص ( 1 )
والفتاوى ، بل في النصوص المزبورة قرائن متعددة على ذلك . ومن هنا
قال في الرياض : " لم أقف على مشترط لذلك أصلا ، بل صرح جماعة
بأن ذلك لزيادة الفضل " .
قلت : كأن الأمر من الواضحات ، إنما الكلام في المحل الذي يؤخذ
منه الطين الشريف ، ولا ريب في أن المنساق نفس القبر الشريف أو ما يقرب
منه على وجه يلحق به عرفا ، ولعله الحائر دون غيره ، ويناسبه قاعدة
الاقتصار على المتيقن .
وفي خبر يونس بن الربيع ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إن
عند رأس الحسين ( عليه السلام ) لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا
السام ، قال : فأتينا القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس
القبر ، فلما حفرنا قدر ذراع ابتدرت علينا من رأس القبر مشبه السهلة
حمراء قدر الدرهم ، فحملناها إلى الكوفة ، فخرجنا وأقبلنا نعطي الناس "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 70 - من أبواب المزار من كتاب الحج .
( 2 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب - 70 - من أبواب المزار - الحديث 1 من
كتاب الحج وتمامه في الكافي - ج 4 ص 588 .