عليها لحم في تنور حتى تطبخ " .
بل عن الصدوقين عدم أكل اللحم إذا كان أسفل من الطحال مطلقا
بخلاف الجوذاب ، فيؤكل مع عدم الثقب ، ولا يؤكل مع الثقب ، وإن
كان هو كما ترى غير واضح الوجه مع شذوذه ، بل مخالف للنص المؤيد
بالاعتبار المشتمل على التعليل القاضي بعدم الفرق بين الطحال وغيره مما
لا يؤكل ، ومن هنا كان المحكي عن الصدوقين وابن حمزة مساواة غير الطحال
مما لا يؤكل كالجري في اعتبار العلو والسفل ، مضافا إلى التصريح به
في صدر الموثق .
خلافا للفاضل في محكي المختلف ، فخص الحكم بالطحال استضعافا
للرواية التي هي من قسم الموثق الذي فرغنا من حجيته في الأصول ، سيما
بعد الاعتضاد هنا بالشهرة أو عدم الخلاف ، وباتحاد الحكم فيهما ، وهو
سيلان أجزاء من المحرم على المحلل .
ومن هنا كان المتجه تقييد الحكم بالتحريم في المسألتين بصورة إمكان
السيلان من الأعلى المحرم إلى الأسفل المحلل ، فلو قطع بعدم السيلان لم يحرم ،
للأصل بعد انسياق السيلان من مورد النص والفتوى ، بل قد عرفت
التعبير به في الموثق الذي وجهه اختلاط أجزاء ما يحرم أكله مع ما يحل ،
بل لو فرض حصول ذلك مع فرض كون المحلل فوق المحرم إلا أن بينهما
مماسة على وجه تحصل الممازجة في بعض الأجزاء اتجه التحريم أيضا ، إلا
أن المتجه بناء على ذلك تحقق السيلان المقتضي للتحريم .
لكن في الرياض " أن إطلاق النص والفتوى يقتضي الحرمة مع الشك
في السيلان ، مع احتمال تقييدهما بصورة القطع به أو ظهوره ، فيحل في
غيرهما عملا بالأصل ، ولا ريب أن التجنب أحوط " . وفيه أن إلحاق
الظهور بالقطع محتاج إلى الدليل بناء على التقييد المزبور .
جواهر الكلام — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٣