وسميت فانتفع بجلده " وفي الآخر ( 1 ) " سألته عن لحوم السباع وجلودها ،
فقال : أما لحوم السباع والسباع من الطير فإنا نكرهه ، وأما الجلود
فاركبوا عليها ، ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه ) إذ لولا وقوع التذكية
عليها لم يجز الانتفاع بجلودها ، ضرورة كونها حينئذ ميتة لا يجوز الانتفاع
بشئ منها إلا ما استثني .
بل وبالسيرة المستمرة في جميع الأعصار والأمصار على استعمال
جلودها ، وبما ورد من النصوص ( 2 ) في جواز استعمال جلد السمور
والثعالب ، بل في خبر أبي مخلد ( 3 ) " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام )
إذ دخل معتب ، فقال : بالباب رجلان ، فقال : أدخلهما ، فقال أحدهما :
إني رجل سراج أبيع جلود النمر ، فقال : مدبوغة هي ؟ قال : نعم ،
قال : ليس به بأس " وبغير ذلك مما مر في لباس المصلي ( 4 ) .
ومن الغريب بعد ذلك كله ما في المسالك من التردد في الحكم المزبور
استضعافا لموثقي سماعة وكونهما مضمرين ، وظهور كونه الإمام ( عليه السلام )
غير كاف في العمل بمقتضاهما ، إلى آخر ما ذكره مما لا يخفى عليك
النظر فيه بعد أن كان الموثق الثاني مسندا في محكي الفقيه ( 5 ) والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 4 من كتاب
الأطعمة والأشربة .
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 و 5 - من أبواب لباس المصلي من كتاب الصلاة .
( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 1 من كتاب
التجارة .
( 4 ) راجع ج 8 ص 64 - 67 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3 راجع الفقيه
ج 1 ص 169 - الرقم 801 .