تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
العمل هي ، ضرورة كون الواقع خلافه ، وحينئذ فهو دال على مغايرة النية للعمل . وكون الباء للسببية لا يدل على أزيد مما ذكرناه من اشتراط النية في صحة العمل شرعا ، بل كونها سببا في ذلك مبالغة في شدة اعتبارها ، على أن السبب قد يكون تاما وقد يكون ناقصا ، ومطلقه أعم من التام ، بل الواقع في الأعمال المعتبرة شرعا ذلك ، لأن النية لا تكفي في صحتها من غير انضمام باقي ما يعتبر فيها . ودعوى انحصار الغرض من اللفظ في الأعلام ممنوعة ، إذ يمكن التعبد بذلك ، بل هو مقتضي قوله عليه السلام ( 1 ) : " إنما يحرم الكلام ويحلل الكلام " والآية ( 2 ) لا دلالة فيها على الانعقاد بالنية . كل ذلك مضافا إلى النصوص المستفيضة ( 3 ) الدالة على أن النذر ليس بشئ حتى يقول كذا ، وفيها الصحيح وغيره ، وإن نوقش في الاستدلال بها باحتمال كون المراد بها اشتراط قصد القربة خاصة لا اشتراط الصيغة ، بل قد يظهر ذلك من سياقها ، وإنما ذكر التلفظ والتسمية تبعا للنذور الغالبة ، إلا أنه كما ترى لا ينافي ظهورها في اعتبار القول . * ( و ) * لعله لذا وغيره قال المصنف وفاقا للمحكي عن الإسكافي وابن إدريس وأكثر المتأخرين : * ( الوجه أنهما لا ينعقدان إلا بالنطق ) * مضافا إلى أصالة عدم ترتب حكمهما على غير ذلك ، وكونهما من الأسباب التي لا يكفي فيها مجرد القصد وغير ذلك ، وهو الأقوى . نعم لو قيل بصدق العهد لغة وشرعا وعرفا على الانشاء الضميري قوي القول بالانعقاد للعمومات ، ولعله لذا قواه في كشف اللثام فارقا بينه وبين النذر باعتباره
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام العقود الحديث 4 من كتاب التجارة وفيه " إنما يحل الكلام ويحرم الكلام " . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 284 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب النذر والعهد .
جواهر الكلام — صفحة 450 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني