وفي الدروس " ولو نوى غيرهما وقصد الصدقة أو الاهداء للمؤمنين صح ، وإن
قصد الاهداء للبقعة بطل ، وإن قصد مجرد الذبح فيها فهو من المباح ، وأطلق في
المبسوط بطلان النذر ، وفي الخلاف الصحة وأوجب التفرقة بها ، وفي رواية محمد ( 1 )
السالفة " إذا سمي مكانا فلينحر فيه " .
قلت : ستعرف تمام الكلام في المسألة ، وإنما المراد عدم مشروعية الهدي
لغيرهما إلا أن يكون بمعنى الاهداء أو الصدقة كما أومي إليه الشهيد في أول
الكلام ، والله العالم .
* ( ولو نذر أن يهدي واقتصر انصرف الاطلاق عرفا في الهدي إلى النعم ) *
لأن الهدي شرعا عبارة عن ذلك ، بل عن الخلاف الاجماع عليه * ( و ) * لكن * ( له
أن يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا ) * وإن لم يكن جامعا لشرائط الهدي الذي
هو نسك ، فهو هدي غير الهدي المعروف في الحج .
* ( وقيل ) * والقائل الشيخ في أحد قوليه : * ( كان له أن يهدي ) * كل
ما يتمول * ( وإن كان بيضة ) * أو تمرة ، لأن اسم الهدي يقع على الجميع ، فيقال :
أهدى بيضة وتمرة ، وقال الله تعالى ( 2 ) : " يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ
الكعبة " وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة ، وفي الحديث ( 3 ) " من راح في
الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة " .
وفيه أنه مناف للمنساق من الاطلاق ، بل ولقول الصادق عليه السلام في صحيح
الحلبي ( 4 ) وسئل عن الرجل يقول أنا أهدي هذا الطعام : " ليس بشئ ، إن
الطعام لا يهدى " وقال عليه السلام أيضا في خبر أبي بصير ( 5 ) : " فإن قال الرجل أنا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 .
( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 95 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 3 ص 226 وفيه " قرب بيضة " .
( 4 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب النذر والعهد الحديث 3