للشيخ والمصنف وغيرهما وإن ذكروا فيه أن القول قول المالك ، وجعلوه
كالاختلاف في القدر ، إلا أن المراد جواز دفع المالك أجرة المثل بمجرد الحلف
على نفي دعوى العامل ، على نحو ما سمعته في القدر ، لا أن المراد الالتزام بها
حتى لو كانت أكثر من قيمة المسمى وأراد المالك حلف العامل على نفيه .
ثم إنه لا يخفى عليك جريان البحث السابق في أن اللازم أجرة المثل مطلقا
أو أقل الأمرين أو هما وأكثرهما كما سمعته سابقا لكن في المسالك " الأقوى
تفريعا على ذلك ثبوت أجرة المثل مطلقا مع مغايرتها جنسا لما اختلف في تعيينه ،
ومع موافقتها لدعوى العامل جنسا فأقل الأمرين أوجه ، ومع موافقتها لدعوى
المالك خاصة إن كان النقد الغالب الذي تثبت به أجرة المثل هو الذي يدعيه
المالك فثبوت الزائد عليه من أجرة المثل إذا كان مدعاه أزيد أجود ، وأما أخذ كل
من الدعويين باعتبار القيمة ونسبتها إلى أجرة المثل وإثبات الأقل والأكثر
فبعيد ، لعدم اتفاقهما على ما يوجب إلزامها بالزائد بخلاف الموافق في
الجنس " .
وفيه أن مقتضى النظر عدم الفرق بينهما ، ضرورة عدم جواز أخذ الزائد
على قيمة ما فات منه بزعمه ، بل أقصاه المقاصة بقيمته ، والله العالم .
المسألة * ( الثالثة : ) *
* ( لو اختلفا في السعي بأن قال : " حصل في يدك قبل الجعل فلا جعل لك " ) *
بناء على ما عرفت من أنه إذا حصل بيده الآبق قبل الجعل لا يستحق جعلا عليه
وإن رده ، لوجوبه عليه ، فإذا ادعاه المالك فقد أنكر استحقاقه الجعل ، وقال
العامل : " قد حصل بيدي بعد الجعل " * ( فالقول قول المالك تمسكا بالأصل ) *
الذي يقتضي براءة ذمة المالك ، لأن الشك في الشرط شك في المشروط ولو لتعارض
الأصول وتساقطهما ، وقد سمعت غير مرة أن العلم بتاريخ زمان الجعل دون الحصول
جواهر الكلام — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٠