تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لأحدهما ، فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر ، ولأن العقد الذي تشخص بالعوض الذي يدعيه المالك غير العقد الذي تشخص بما يدعيه العامل ، فكان الاختلاف فيه كالاختلاف في الجنس ، وهذا هو الذي اختاره العلامة في القواعد . ولكن في المسالك فيه نظر ، لأن العقد متفق عليه ، وإنما الاختلاف في زيادة العوض ونقصانه ، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في البيع ، وقدر الأجرة في الإجارة ، والقدر الذي يدعيه المالك متفق على ثبوته فيهما ، وإنما الاختلاف في الزائد ، فيقدم قول منكره ، وقاعدة التحالف أن لا يجتمعا على شئ ، بل يكون كل منكرا لجميع ما يدعيه الآخر ، ثم على تقدير التحالف فالذي يثبت بعد تحالفهما فيه الأوجه المتقدمة من أجرة المثل والأقل واختار في القواعد ثبوت أقل الأمرين ما لم يزد ما ادعاه المالك على أجرة المثل ، فيثبت الزيادة بتقريب ما سبق ويبقى الاشكال في توقف ثبوت ما يدعيه المالك زائدا عن أجرة المثل أو مساويا على اليمين ، كما مر . قلت : قد تقدم الكلام منا في نظير المسألة في كتاب البيع وغيره ، وقلنا هناك : إن المدار على كيفية إبراز الدعوى ، فإن أبرزاها على وجه يقتضي اختلافهما في تعيين شخص ما وقع من السبب فلا ريب في أن المتجه التحالف ، ضرورة اقتضاء دعوى كل منهما نفي ما يدعيه الآخر واتفاقهما على جنس العقد الذي قد تشخص بالشخص الذي اختلفا فيه لا ينافي ضابط التحالف ، كما هو واضح . وإن أبرزاها على وجه يقتضي الدعوى من أحدهما والانكار من الآخر كما لو كانت في الزيادة والنقصان من حيث كونهما كذلك فلا ريب في أن القول قول المالك ، كما اعترف به في جامع المقاصد في المقام ، فقال : إنه إذا كان صورة الاختلاف بينهما " استحق عليك كذا بسبب الفعل الفلاني " فقال المالك : " بل كذا " فإنه يحلف لنفي الزائد ولا يمين من طرف العامل ، وهو مؤيد لما تقدم