وفي المسالك " وبهذا يظهر قوة هذا القول على الأولين ، لكن يبقى الاشكال
فيهما من حيث توقف ثبوت ذلك على يمين المالك مطلقا ، لأنه مع مساواة ما
يعترف به المالك لأجرة المثل أو زيادته عليها لا تظهر لليمين فائدة ، لأنه ثابت
باتفاقهما من غير يمين ، واليمين لا يثبت غيره ، فلا فائدة فيها ، وأما نقصان ما يدعيه
عن أجرة المثل فقد تظهر فائدة يمينه في إسقاط الزائد عنه مما يدعيه العامل ، فيتجه
يمينه لذلك " .
الرابع تقديم قول المالك إلا أن الثابت بيمينه هو ما يدعيه ، لا أجرة المثل
ولا الأقل ، وهو قول الشيخ نجيب الدين بن نما شيخ المصنف وإليه أشار بقوله :
* ( وكان بعض من عاصرناه يثبت مع اليمين ما ادعاه الجاعل ) * ووجهه أنهما
متفقان على وقوع العقد وتشخصه بأحد العوضين ، فإذا انتفى أحدهما وهما ما
يدعيه العامل بيمين المالك ثبت الآخر ، لاتفاقهما على انتفاء سواه ، مضافا إلى
أصالة براءة ذمته من الزائد على ما يعترف به ، كما يقدم قول المستأجر في نفي
الزائد من مال الإجارة .
وبهذا يظهر جواب ما أورده المصنف عليه ونسبه بسببه إلى الخطأ فقال بعد
أن حكاه * ( وهو خطأ ، لأن فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل ، لا ثبوت ما يدعيه
الحالف ) * وحاصله أن المالك إنما يحلف على نفي ما يدعيه العامل لا على إثبات
ما يدعيه هو فيكف يثبت مدعاه ؟
وجوابه أنه يثبت بالانحصار المتفق عليه وكونه منكرا للزائد وقد حلف
على نفيه . وفي المسالك وهذا قوي ، وهو خيرة الشهيد في الدروس .
قلت : لكن قد يقال إن اختصاص الدعوى بينهما في الأمرين لا يقتضي
الانحصار واقعا كذلك ، ضرورة احتمال كون الواقع خلافهما ، ولا لاقتضى اليمين
من أحد المتداعيين في اختلاف الجنس في البيع ونحوه على نفيه ثبوت الجنس
الآخر ، وهو معلوم العدم .
الخامس أنهما يتحالفان ، لأن كل واحد مدع ومدعى عليه ، فلا ترجيح
جواهر الكلام — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٦