بلا خوف أجده فيه ، لاطلاق الأدلة مؤيدا ، بأنه الأوفق بمشروعيتها إذ الغرض
رد الآبق مثلا من أي راد كان ، بل قد لا يتمكن منه معين ، كما أنه قد لا يكون
المتمكن حاضرا ، وربما لا يعرفه المالك ، فإذا أطلق الاشتراط وشاع ذلك سارع
من يتمكن منه إلى تحصيله ، فيحصل الغرض .
* ( و ) * لكن * ( لو عين الجعالة لواحد فرد غيره كان عمله ضائعا ) * بلا خلاف
أجده فيه ، لأنه متبرع حيث لم يبذل له أجرة ولا لمن يشمله ، نعم في المسالك
" هذا إذا شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الراد العمل لنفسه أو أطلق ،
أما لو رده نيابة عن المجعول له حيث يتناول الأمر النيابة فإنه لا يضيع عمله ،
وكان الجعل لمن جعل له " وفيه أن قصد النيابة مع عدم أمر من المنوب عنه ولا عمل
في ذمته لا يجعله نائبا ، للأصل ، بل لورده عبد المجعول له لم يكن نائبا عنه
وإن قال في محكي التذكرة استحقه المولى ، لأن رد عبده كرده ، ويده كيده ،
وحينئذ فاطلاق المصنف والجماعة في محله .
* ( ولو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه الجعل مع الرد ) * وإن لم يعد نفع
إليه ، ولا يلزم المالك شئ للعالم ولا للباذل ، ولعل منه قوله تعالى ( 1 ) :
" ولمن جاء به حمل بعير " بلا خلاف ولا إشكال ، كما اعترف به في جامع المقاصد
لما عرفته من أن الجعالة من التسبيب الذي لا يعتبر فيه ملك عوض بعوض ، كالبيع
والإجارة ، كما هو واضح . نعم لو قصد المتبرع المالك فأجاز لزمه بناء على جريان
الفضولي فيه ، بل وكذا لو قصد الرجوع به عليه .
* ( ويستحق ) * العامل * ( الجعل بالتسليم ) * إلى يد المالك ، مع التصريح
بالجعل على ذلك أو إطلاق الرد بناء على أن المتبادر فيه القبض .
وحينئذ * ( فلو جاء به إلى البلد ) * بل والمنزل ولم يقبضه المالك * ( ففر
لم يستحق الجعل ) * بلا خلاف أجده . نعم لو صرح بما لا يقتضي التسليم كالايصال
إلى البلد استحق الجعل ، بل في مجمع البرهان " لو قال : من خاط لي هذا الثوب
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 - الآية 72 .