إلا أنا لم نتحققه في غير البيع والإجارة الملحقة به كما ذكرناه في الصلح ( 1 ) لكن
مقتضي ذلك صحة الجعل المجهول ، والرجوع إلى مسماه في مثل الثوب والعبد
ونحوهما ، ولم نعلمه قولا لأحد ، بل قد سمعت ما في الدروس من وجوب أجرة المثل قولا واحدا .
نعم في القواعد " لو قيل بجواز الجهالة إذا لم يمنع من التسليم كان حسنا
كقوله : من رد عبدي فله نصفه ، من رد ثوبي فله ثلثه " وظاهره الميل إليه ،
بل عن المحقق الثاني أنه مختاره ، ثم قال : " وهو قوي " بل عن التذكرة أنه أقوى ،
والإيضاح أنه أصح ونفي البأس عنه في الروضة ، وكأنه مال إليه في المسالك ،
وعن الكفاية أنه غير بعيد ، وعن المفاتيح أنه أظهر ، بل عن ظاهر مجمع البرهان
اختياره .
قلت : لعله الأقوى أيضا ، ولا ينافيه ما سمعته من الاجماع على وجوب
أجرة المثل في المجهول ، لظهور إرادة حاكيه في غير الفرض ، قال في الدروس :
" ولو كان مجهولا فأجرة المثل قولا واحدا ، ولو لم تمنع الجهالة التسليم كثلث
العبد المجهول قيل يصح ، ولو كان معلوما فأولى بالصحة ، إلا أن يمنع الاستئجار
على الارضاع بجزء من المرتضع بعد الفصال " قلت : ونحوه ما يجعل للدلال مما زاد
على مقدار معين في قول .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه عدم اعتبار المعلومية في العوض كالإجارة والبيع
وعدم الاكتفاء بالمطلق ذي الأفراد المختلفة ، كالثوب والدابة ونحوهما ، وخصوصا
مثل الشئ والمال ، فيرجع إلى أجرة المثل في الثاني وإلى المسمى في الشخص
المجهول ، كجزء العبد الآبق " ونحوه " ويلحق به جعل ما زاد على المقدار المعين
إن قلنا بصحة الجعالة ( 2 ) فيه للنصوص وقد تقدم في بحث المرابحة تمام الكلام
فيه فلاحظ وتأمل .
هامش
( 1 ) راجع ج 26 ص 217 - 218 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب أحكام العقود .