وكيف كان فيجوز الجمع في الجعالة بين المدة والعمل ، مثل " من رد عبدي
من مصرفي شهر فله كذا " لاطلاق الأدلة وإن لم نقل بجوازه في الإجارة ، كما
صرح به هنا في الدروس .
وكذا يجوز " من رد عبدي أو أمتي " ويستحق برد أيهما كان .
وإذا عين الجعل اشترط كونه مما يملك ، فلو جعل حرا أو خمرا بطل ،
ولا أجرة للعامل إلا أن يتوهم الملك ، ولو جعل الذمي لمثله خمرا ، صح فإن
أسلم أحدهما قبل القبض فالقيمة على قول .
* ( ويعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار ) * بلا خلاف أجده ، كما اعترف به
الفاضل في محكي التذكرة ، قال : " يشترط فيه أن يكون أهلا لاستئجار مطلق
التصرف ، فلا ينفذ جعل الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره
وغير القاصد ، ولا نعلم فيه خلافا " قلت : بل ولا إشكال ، لما عرفته مكررا في كل
عقد وإيقاع مما يدل على عدم صحة شئ منهما من هؤلاء .
* ( و ) * أما ما يعتبر * ( في العامل ) * فهو * ( إمكان تحصيل العمل ) * عقلا
وشرعا بنفسه إن شرط عليه المباشرة ، أو مطلقا إن لم يشترط ، فإن لم يمكن
تحصيل العمل له كذلك لم يصح الجعل له ، كما لا يصح استئجاره ، فلو قال :
" من استوفي ديني على المسلم فله كذا " لم يدخل الذمي كما في الدروس ، أما
لو قال : " من رد عبدي المسلم " ففي التذكرة والدروس يدخل الذمي ، ولعله
لضعف السبيل ، لكن قيده في الأخير بما إذا لم يكن الجعل ممتنعا في حقه بأن كان
العوض بعضه .
وعلى كل حال فالمراد بالامكان ذلك لا جواز التصرف ، ضرورة عدم الدليل
على اعتباره في عامل الجعالة التي قد سمعت قوة القول بأنها من باب التسبيب ،
ولعله لذا نص في التذكرة وغيرها على استحقاق الجعل برد الصبي المميز ولو
من غير إذن وليه ، بل في الأول يجوز قطعا ، بل المسالك وغيرها في غير المميز
وجهان ، من حصول الفرض وعدم القصد إلى العوض ، ولا يعتبر في العامل التعيين