تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والعامل وقصده الرجوع ، فالمقتضي حينئذ موجود والمانع مفقود ، ودعوى اعتبار قصده بالعمل جوابا لايجابه في الرجوع بالعوض لا دليل عليها ، بل مقتضى إطلاق الأدلة خلافها ، بل ظاهر الفاضل في القواعد احتمال الاكتفاء في الرجوع بالرد لا على قصد التبرع ولا الاستحقاق . مضافا إلى عدم اعتبار المقارنة بين الايجاب والقبول وغيرها مما يعتبر في العقود ، مع أنه لا دليل على إخراجها عنها كالوكالة ، بل يقوى في الظن أن الجعالة على نحو التسبيب الصادر من الشارع نحو " من فعل كذا فله كذا " المعلوم كونه غير عقد ، وإطلاق اسم العقد عليها - وإن وقع من المصنف وغيره ، بل في معقد إجماع التذكرة أنها عقد جائز ، ولعله لذا قال في جامع المقاصد : " ظاهرهم أنها من العقود الجائزة " فيكون القبول فيها فعليا ، بل حمل بعضهم نفيهم القبول على نفيه لفظا ، كما عبر به الفاضل - يمكن حمله على إرادة العهد منه ، بل ينبغي الجزم به ، لصدوره ممن ظاهره أو صريحه الايقاعية . وخبر علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه عليه السلام المروي عن كتابه " سألته عن رجل قال لرجل : أعطيك عشرة دراهم وتعلمني عملك وتشاركني هل يحل له ذلك ؟ قال : إذا رضي فلا بأس " لا يراد منه القبول العقدي ، بل المراد منه عدم البأس مع تراضيهما على ذلك ، ويؤيده زيادة على ما ذكرنا ترتب أثرها على من لم يرد الفعل أو لا ثم أراد وفعل ، حتى لو تلبس بالعمل ثم رفع يدا عنه ثم عاد إليه وإن توقف فيه بعضهم ، بل بناء على العقدية والايقاعية . لكن التحقيق صحته للصدق ، وليس ذلك إلا لأنها من باب التسبيب ، وإلا فمع فرض كونها ذلك فسخا أو كالفسخ لا بد من إيجاب جديد ، وجواز مثله في الوكالة من باب الإذن لا من بقاء عقدها ، على أن القبول هنا في الصيغة العامة إذا كان العمل قابلا للتكرار يقتضي كونها بمنزلة عقود متعددة حتى يكون الفسخ من بعضهم مختصا به دون غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من كتاب الجعالة الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 190 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني