تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وبالجملة فالتأمل التام خصوصا بعد ما تسمعه من الأحكام التي لا توافق قواعد العقود العامة مع فرض عدم دليل مخرج لها يقتضي أنها بالتسبيب أشبه . ودعوى أنها كالوصية التي من إيجابها " افعلوا كذا " ونحوه لا يخفى عليك ما فيها بعد الإحاطة بما ذكرناه في الوصية ، وأنها قسمان : وصية عهدية ، وليست من العقود في شئ ، وأخرى عقدية ، وهي بمنزلة الهبة ، ومن هنا لا تمنع إيقاع الجعالة في بعض أفرادها على نظم العقد المشتمل على الايجاب والقبول . إنما الكلام في أصل مشروعيتها على وجه إذا فقدت بعض ما يعتبر في العقود تكون باطلة ، ومن هنا قال في المسالك : " تظهر الفائدة فيما لو فعل العامل لا بقصد العوض ولا بقصد التبرع بعد الايجاب ، فعلي الأول يستحق العوض ، لوجود المقتضي له ، وهو الصيغة مع العمل ، وعلى الثاني لا يستحق وإن كان قد عمل ، لأن المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرد الفعل ، بل لا بد معه من انضمام الرضا والرغبة فيه لأجله ، كما نبه عليه في الوكالة " والذي ذكره في الوكالة عدم الاكتفاء في قبوله العقدي بفعل ما وكل فيه ، بل لا بد فيه مع ذلك من اقترانه بالرغبة والرضا ووقوعه قبل أن يرد ، وكان مراده اعتبار قصد ارتباط القبول بالايجاب وعقده به . وعلى كل حال فالأصح عدم اعتبار ما يعتبر في العقود المصطلحة في الجعالة ، بل تصح بدون ذلك وإن كان له فعلها بكيفية العقد ، بل لا يبعد اعتبار ما يعتبر فيه حينئذ . ولو كذب المخبر فقال : " قال فلان : من رد ضالتي فله كذا " لم يستحق الراد على المالك شيئا ، للأصل وغيره ، بل ولا على المخبر كما صرح به في القواعد أيضا وغيرها ، للأصل أيضا وغيره ، وكذبه لا يوجب ضمانه ، وقاعدة الغرور لا محل لها هنا ، ضرورة كون التفريط وقع منه بتركه التثبت والتفحص وتعويله على خبره . * ( و ) * كيف كان فهي * ( تصح على كل عمل مقصود ) * للعقلاء على وجه