الفساد بعد ما عرفت من توجيهه ، ولذا قال فيها بعد أن حكى ذلك عنهم : " وهو
خطأ ، لأنه عقيم " .
وكذلك ما في حاشية الكركي على الكتاب من أنه " خفي وجه هذه المسألة
على كثير من الطلبة نظرا إلى أن الاستثناء هل هو لعين المقدم أو لنقيض التالي ؟
ثم كيف يلزم المال المعلق لزومه على شهادة لم تحصل ! ؟ " ضرورة أنه لا وقع لشئ
من ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه .
نعم أشكله في غاية المراد بأن تعليق الصدق على شهادته يوجب توقفه عليها ،
لضرورة التعلق ، وشهادته وإن كانت ممكنة في نفس الأمر فإنها قد تكون ممتنعة
بالنظر إلى المقر ، والمعلق على الممتنع ممتنع ، وبأن التعليق مبطل للاقرار وإن كان
المعلق عليه ممكنا ، لأن الواجب لا يقبل التعليق ، ولو كان لامكان الشهادة مدخل في
الثبوت لم يكن فرق بين التعليقات مع كونها ممكنة ، ولأن لفظة " فهو صادق " في
قوة " فله علي " وهذه العبارة لا تلزم ، فكذا الأخرى
وتبعه عليه الكركي وثاني الشهيدين وغيرهما ، لظهور كون المراد من
مثل هذه العبارة في محاورات الناس أنه من الممتنع شهادة الشخص المزبور ، لامتناع
الكذب عليه ، لا أن المراد الاعتراف بصدقه على تقدير الشهادة ، نحو قول أحدهم :
" إن شهد فلان أني لست لأبي فهو صادق " ولا يريد إلا ما سمعته ، للقطع بعدم
تصديقه على كونه ليس لأبيه .
بل في المسالك " لا يخرج بذلك عن التعليق ، بل هو أدنى مرتبة منه ، فإنه
إذا قال : " له علي كذا إن شهد به فلان " لا يكون إقرارا اتفاقا ، مع أنه
صريح في الاعتراف بالحق على تقدير الشهادة والاقرار في مسألة النزاع إنما جاء
من قبل الالتزام ، فلأن لا يكون إقرار أولى ، وما ذكر في توجيه الاقرار وارد في
جميع التعليقات ، فإنه يقال : ثبوت الحق على تقدير ثبوت الشرط يسلتزم ثبوته
الآن ، إذ لا مدخل للشرط في ثبوته في نفس الأمر " إلى آخر ما قيل في الدليل ،
وإن كان هو كما ترى ، ضرورة أن التعليق في مسألة النزاع بيان لحكم الشهادة
جواهر الكلام — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠