لم يبطل ، مع أنه مبني على التغليب قال وقول المصنف : " لأنه مشروط بالعوض "
يقتضي عدم حصوله ، وليس كذلك ، ومن ثمة لو رضي بهذه استمر العتق بحاله
وإن مضى على ذلك مدة طويلة قبل العلم والرضا ولم يكن محجورا عليه في شئ من
تصرفاته السابقة ، إلا أن يدعى عدم زوال الحجر عن المكاتب بمجرد الدفع إلى أن
يتحقق سلامة العوض ، وهو خلاف ما يظهر من كلامهم ، والمسألة محل نظر ،
وبطلان العتق لا يخلو من شئ . وقد تبع في ذلك الفاضل في القواعد حيث حكم في
موضع منها ببطلان العتق على إشكال .
وفي الإيضاح " منشأ الاشكال أن يقال : العتق إتلاف واستهلاك فإذا حكم
بوقوعه لم يبطل كالخلع ، وأن يقال : العتق إنما يستقر باستقرار الأداء ، وقد
ارتفع الأداء ، فيرتفع العتق ، - قال - : وهذان الوجهان كتبهما المصنف حاشية
بخطه على الأصل " .
قلت : لا يخفى عليك ما في الأول ، فإن العتق إتلاف واستهلاك إذا وقع
مستقلا ، كما لو أعتق العبد الذي فيه الخيار للبائع على ما حررناه في محله لا ما
إذا كان العتق من أصل وقوعه قد وقع متزلزلا وليس هو تصرفا مستقلا ، وقاعدة
أن الحر لا يعود رقا إنما هي في الأول ، وكذا دعوى بنائه على التغليب ، فالتحقيق
حينئذ ما ذكره المصنف ، اللهم إلا أن يدعى أن هذه المعاوضة ليست معاوضة
حقيقية كي يجري عليها حكم المعاوضة ، لكنه كما ترى .
ومما ذكرنا يظهر لك النظر فيما أطنب فيه في المسالك من بناء المسألة تبعا
للفخر في إيضاحه على أن الرد بالعيب فسخ متجدد للقبض أو دفع للقبض من أصله ،
فعلى الأول لا يبطل العتق وعلى الثاني يبطل ، لأن الرد يكون كاشفا عن بطلان
الأداء ، إذ لا يخفى عليك ما فيه ، فإن التحقيق كونه فسخا من حينه ومقتضيا
لبطلان العتق ، ودعوى الاجماع على عدم وقوع العتق متزلزلا ممنوعة على مدعيها
كما عرفته في كتاب العتق .
جواهر الكلام — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٢