وأغرب من ذلك ما في المسالك أيضا من أنه " لو طلب الأرش مع الرضا
بالعيب فله ذلك ، وتبين حينئذ أنه لم يقبض كمال النجوم ، فإذا أداه حصل كمال
العتق حينئذ ، وإن عجز عنه وكانت مشروطة فللسيد استرقاقه كما لو عجز عن
بعض النجوم " إذ هو كما ترى ، فإن التحقيق كون الأرش جبرا لتفاوت النقض
بالعيب ، لا أن بعض العوض باق ، وإلا لم يحصل الحرية بالرضا بالمعيب من حين
القبض كما اختاره هو ، إذ لو كان ذلك إبراءا لحصل بحصوله لا قبله ، كما هو
واضح .
( ولو تجدد في العوض عيب لم يمنع من الرد بالعيب الأول مع أرش
الحادث ) لاستصحاب الرد ، ولأنها ليس معاوضة حقيقة ، فليس لها حكم
المعاوضات اللازمة . ( و ) لكن مع ذلك ( قال الشيخ : يمنع ، وهو بعيد )
عند المصنف لما عرفت ، إلا أن الانصاف قربه ، بل عن الفاضل في التحرير اختياره ،
وفي حاشية الكركي هو قوي ، وذلك لأن أصل إثبات الرد فيها للالحاق بالمعاوضات ،
وإلا فلا دليل بالخصوص ، والضرر يرتفع بالأرش ، وحينئذ فمقتضاه ثبوته فيها على
حسبها ، بل قد يقال إن الرد لا يتحقق مع العيب ، ضرورة كون المراد رده بحاله
الذي قد وصل إليه ، والفرض أعيبه ، ولعل هذا هو الأصل في منع العيب الرد ،
مؤيدا بقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " وهو مشترك بين الجميع .
ومما ذكرنا يعلم أولوية استقرار الأرش بالتلف من العيب ، وفي القواعد ولو
اطلع على العيب بعد التلف كان له رد العتق إلا أن يسلم الأرش ، فإن عجز كان
له الاسترقاق كالعجز عن بعض النجوم ، وهو نحو ما سمعته من المسالك الذي قد
عرفت النظر فيه ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٣