بما يدعيه من المقدار والمولى ينكره ، والأصل بقاء الرق .
وفي الإيضاح والمسالك " وبهذا يحصل الفرق بين الكتابة والبيع في الاختلاف
في مقدار الثمن ، فإن الكتابة ليست معاوضة حقيقية ، لأنها معاملة على مال المولى
بماله ، والأصل أن لا يخرج ذلك عن ملكه إلا برضاه ، لأنها أشبه بالتبرع من
شبهها بعقود المعاوضات ، بل زاد في الأول إنما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع
لأن الأصل معه ، وهاهنا مع السيد ، ولأن العبد هو المدعي للعتق والمولى ينكره ،
والأصل بقاء الرق " .
قلت : بل لو قلنا بأن الكتابة بيع أو كالبيع فالقول قول السيد أيضا ، لما
عرفته في محله من أن القول قول البايع في المقدار إذا كانت العين قائمة ، والفرض
قيامها في المقام .
ولكن مع ذلك كله قال المصنف : ( ولو قيل : القول قول منكر زيادة
المال والمدة كان حسنا ) بل في المسالك بعد أن جعله الأقوى نسبه إلى الأكثر ،
وفي حاشية الكركي " نعم ، فيكون القول قول العبد في المال ، والسيد في المدة
والنجوم ، وكان الوجه فيما استحسنه المصنف أصالة عدم الزيادة ، ولأن المولى
باعترافه بأصل الكتابة واستحقاقه العتق خرج عن أصالة بقاء ملكه على المكاتب
وعلى ماله ، ثم هو يدعي زيادة في ذمة المكاتب وهو منكرها فيكون قوله مقدما
في ذلك " .
لكن لا يخفى عليك عدم جريان الأصل المزبور في الاختلاف في قدر النجوم
على الوجه الذي ذكرناه ، ويمكن أن لا يريده المصنف اللهم إلا أن يكون قد
فرضه الكركي فيما إذا كان الاختلاف في النجوم موجبا للاختلاف في أصل المدة ،
كما لو اتفقا على أن الأجل نجمان ولكن ادعى المولى أن كل نجم شهر ، وادعى
المكاتب أن كل نجم شهران ، أو اتفقا على أن النجم شهر ، ولكن اختلفا في قدر
النجوم ، فقال المولى ، إنهما نجمان وادعى المكاتب أنها ثلاثة ، ولا ريب في أن
جواهر الكلام — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٩