كما أن الظاهر عدم اختصاص الايتاء بالحط ، وإنما ذكر في النصوص ( 1 )
لأنه أحد الأفراد المتيسرة للمكاتب دائما وإلا فالمراد إيتاؤه من الزكاة الواجبة
أو غيرها بحط أو غيره ، بل هو المناسب لاطلاق الأمر بالايتاء الظاهر في تناول
الأفراد أجمع ، بخلاف الزكاة المختصة بمن تكون عنده ، ولعل هذا مرجح آخر
لعدم إرادة خصوص الزكاة ، بل قد يرجحه أيضا أن ما ذكره المصنف مستلزم
للتجوز في الأمر بناءا على إرادة القدر المشترك منه بين الواجب لمن عنده زكاة
والندب لمن لم تكن عنده والتخصيص وغير ذلك .
وبذلك كله وغيره بان لك أن الندب هو الأقوى بل يستحب أن يكون مقدار
السدس ويكره له أن يزيد في مال الكتابة لإرادة الايتاء منه ، كل ذلك لما
سمعته من النصوص ( 2 ) .
وأما دعوى دلالة الآية ( 3 ) على الوجوب على الوجه الذي ذكره المصنف
فلا شاهد لها ، وكون الأمر له لا يقتضي اختصاصه بالزكاة التي عليه ، كما أن
آية ( 4 ) كون الرقاب مصرفا للزكاة كذلك أيضا ، بل دعوى دلالتها على الوجوب
على المولى إذا كانت عليه زكاة وعلى الندب إذا لم تكن كادت تشبه
العلم بالمغيبات .
ومن ذلك كله يظهر لك ضعف الأقوال المزبورة أجمع ، ومنها ما في المسالك
من " أن الأقوى وجوب الايتاء من الزكاة إن وجبت أو الحط عنه من مال الكتابة
أو دفع شئ إليه إن لم تجب " بل هو أضعفها ، وكذا ما فيها أيضا تبعا للدروس من
أنه " يجب على المكاتب القبول إن أعطاه من جنس مال الكتابة لا من غيره ، عملا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب المكاتبة .
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب المكاتبة .
( 3 ) سورة النور : 24 - الآية 33 .
( 4 ) سورة التوبة : 9 - الآية 60 .