من الوجوب من وجوه ، ولذا يظهر من الكفاية التردد فيه تبعا للسيد في شرح الكتاب
ولعله في محله إن لم ينعقد الاجماع على خلافه " وكان هذا منه من الغرائب
لمعلومية شدة اعتماده على الشهرة في جبرها للسند والدلالة ، بل المحكي عنه أنه
يرى حجيتها فضلا عن جبرها .
إنما الكلام فيما في المسالك تبعا للدروس من أن للمولى رده في الرق إن
تعذر ذلك ، وحكاه الكركي في حاشية الكتاب على الدروس واستحسنه ، ضرورة
عدم دليل يدل على خيار المولى في المكاتبة المطلقة مع العجز ، بل مقتضى الأصل
وغيره خلافه ، بل خبره القاسم بن سليمان ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن عليا عليه السلام
كان يستسعي المكاتب ، إنهم لم يكونوا يشترطون إن عجز فهو رق " كالصريح في عدم
الخيار في المكاتب المطلق ، وإطلاق بعض النصوص ( 2 ) الخيار مع العجز لو كان
منزل على المشروط ، خصوصا بعد قوله عليه السلام " رد رقا " الظاهر في استرقاقه أجمع ،
وهو إنما يسلم في المشروط بخلاف المطلق إذا أدى بعض مكاتبته ، فإنه لا يرد
جميعه رقا وإن عجز إجماعا أو ضرورة ( وبالجملة ) المسألة في غاية الاشكال كما
أشرنا إليه سابقا ، ولم أعثر على من تعرض لتنقيحها ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( المكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم بل تقع لاغية )
عندنا كغيرها من العقود ، والفساد والبطلان عندنا بمعنى ، سواء كان الاختلال
بالأركان أو بغيرها ، خلافا لبعض العامة ، ففرق هنا بين الباطلة والفاسدة ، وجعل
الفاسدة تساوي الصحيحة في أمور ثلاثة ، وهو كما ترى من خرافاتهم الباردة التي
لا تستأهل نقلا ، والله العالم . هذا كله في بيان أركان المكاتبة .
( وأما الأحكام فتشتمل على مسائل : )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب المكاتبة الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب المكاتبة الحديث 3 و 4 .