الانشاء لا تدل على العقد المخصوص ولا الايقاع كذلك ، لأنها مشتركة بين
الاخبار والانشاء مثلا إلا أنها صريحة في معناها في مقام الانشاء .
وربما يؤيد ما ذكرنا التأمل فيما تسمعه من النصوص ( 1 ) الكثيرة
المشتملة على اشتراط الرد في الرق مع العجز الظاهرة في اقتضاء المكاتبة الحرية بقدر
ما أدى مع عدم الشرط المزبور ، بل كاد يكون صريح بعضها الاجتزاء بقول :
" كاتبتك " مع ذكر الأجل والعوض ، بل هي ظاهرة في كون ذلك من مفهوم
المكاتب والمكاتبة ، بل من مفهوم كاتبتك المستعملة في إنشاء العقد إن لم يرد منها
التحرير بعد الأداء ، فلا ريب في إرادة جعلتك مكاتبا فيها ، والنصوص المزبورة
ظاهرة في أن المكاتب إن لم يشترط عليه الرد في الرق مع العجز تحرر منه بقدر ما
أدى ، ودعوى اعتبار قول : " فإذا أديت فأنت حر " مع قول : " كاتبتك " وذكر
الأجل والعوض في لحوق وصف المكاتب له ظاهرة الفساد ، ضرورة صراحة كل صيغة
مشتقة من اسم المعاملة الخاصة في تمام معناها ، كما في " بعت " و " صالحت "
و " أنكحت " وغيرها .
فمن الغريب ميل الفخر وتلميذه الشهيد في نكت الإرشاد إلى اعتبار اللفظ
المخصوص . مضافا إلى الصيغة المشتملة على ذكر الأجل والعوض ، بل ظاهر الثاني
منهما أن ذلك من تتمة الايجاب ، والله العالم .
( و ) كيف كان فلا خلاف بيننا في أن ( الكتابة قسمان : مشروطة
ومطلقة و ) في أن ( المطلقة أن يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية )
بالمعنى الذي تقدم ( والمشروطة أن يقول مع ذلك : " فإن عجزت فأنت رد في
الرق " ) وحينئذ ( فمتى عجز كان للمولى رده رقا ، ولا يعيد عليه ما أخذ )
قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم ( 2 ) : " إن المكاتب إذا أدى شيئا أعتق
بقدر ما أدى إلا أن يشترط مواليه إن عجز فهو مردود ، فلهم شرطهم " وفي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب المكاتبة الحديث - 0 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب المكاتبة الحديث - 0 - 2 .