فإن جوزنا ذلك فالقول قولها ، لاتفاقهما على خلع صحيح على التقديرين ، وهو
مع ذلك يدعي شغل ذمتها بالعوض ، ومجرد الخلع أعم منه ، والأصل براءة ذمتها
منه ، وإن لم نجوز ذلك أو لم يكن زيد مقرا بالحق ولم يعترف الزوج بثبوتها
في ذمته فالنزاع يرجع إلى صحة الخلع وفساده ، لأن دعواها تقتضي فساده ، حيث
لم يسلم فيه العوض ، وهو يدعي صحته ، ومقتضى القاعدة المستمرة تقديم قوله ، وإن
أرادت بكونها في ذمة زيد المعنى الثاني - وهو أنها خالعته بعوض لا يثبت في ذمتها ،
بل في ذمة زيد ابتداء ، بأن كان ذلك مع دعواها الوكالة عنه في الخلع ووافق - بنى
على جواز خلع الأجنبي المتبرع ، وإن لم تدع ذلك أو لم يوافق لدعواها يرجع
إلى فساد الخلع ، وهو يدعي صحته فيكون قوله مقدما ، وقد ظهر بذلك أن
تقديم قولها في هذه الصورة مطلقا غير جيد . والظاهر أن موضوع المسألة ما إذا
وقع الخلع بدين لها في ذمة زيد ليتصور بناء الصحة على التقديرين ، وربما
تعارض على هذا التقدير الأصل والظاهر ، لأن الأصل براءة ذمتها وعدم التزامها
بالمال ، والظاهر من المخالعة التزام العوض . وعلى كل حال فهذه الصورة مفروضة
في اتفاقهما على وقوع العقد بينهما لا بينه وبين الأجنبي ، لأن ذلك يأتي في
الصورة الثانية " .
وهو من غرائب الكلام ، وما كنا نرجو وقوع مثله من مثله ، فإنه قد اشتمل
على عجائب نسأل الله تعالى العصمة منها ، خصوصا توقفه في البيع بشئ مثلا في ذمة
زيد ، وخصوصا حمل كلامهم مع إطلاقه بل ظهوره في غير ما ذكره على خصوص
ما إذا كان لها في ذمة زيد مأة مع إقراره بها وعلم الزوج بذلك ، على أن المتجه فيه
بناء على مذاقه في المسألة التداعي والتحالف والرجوع إلى مهر المثل ، ضرورة
أنه كالاختلاف بالجنس . بل هو منه كما هو واضح . وكذا كلامه في الصورة الثانية
التي حكمها حكم الأولى كما عرفت وإن كان هو دون ذلك .
قال : " الثانية أن يدعي أنه خالعها بألف في ذمتها أيضا فأنكرت وقوع
العقد معها مطلقا ، وقالت : بل اختلعني فلان الأجنبي والمال عليه ، وقد أطلق
جواهر الكلام — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٦