تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
هؤلاء الأساطين أنه خفي عليهم ما لا يخفى على أصاغر الطلبة : من قاعدة تقديم مدعي الصحة على مدعي الفساد ، خصوصا بعد أن ملؤوا كتبهم منها ، فما احتمل في نفسه أن ذلك منهم لأمر آخر يحتاج إلى التأمل ، وهو ما ذكرناه ، ولعله قد ظهر له حقيقة الحال في الروضة ، ولذا لم يذكر شيئا من ذلك فيها ، بل ذكر كما ذكر الأصحاب ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم . هذا تمام الكلام في الخلع .
( وأما المباراة ) التي بمعنى المفارقة ( ف‍ ) هي قسم من الخلع ، كما اعترف به في كشف اللثام ، بل هو مقتضى إثباتهم لها أحكام الخلع من دون دليل دل على تنزيلها منزلته ، بل هو مقتضى استدلالهم بآية الفدية ( 1 ) على الخلع وبعض أحكامه ، مع أنها في المباراة باعتبار ظهورها في كون المورد خوف عدم إقامتهما حدود الله تعالى الذي هو كناية عن حصول الكراهة منهما ، إلى غير ذلك من الأمارات الدالة على أنها ضرب من الخلع ، إلا أنها اختصت باسم خاص لمكان انفرادها عن مطلق الخلع ببعض الأحكام ، كما يومئ إليه قولهم : إنها تزيد على الخلع بأمور ثلاثة وغيره ، فهي حينئذ كالمرابحة والمواضعة والمساومة والمحاقلة والمزابنة في البيع ، وبذلك عطفت على الخلع في النصوص ( 2 ) واستحقت ذكر الكلام فيها بالخصوص . بل ربما كان ذلك هو السبب في تعريف الخلع بما لا يشملها ، كما أنهم عرفوا الطلاق بما لا يشمل الخلع ، مع أنك قد عرفت كونه قسما من أقسامه ، بل لعله
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 . ( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 2 و 4 والباب - 6 - منه الحديث 1 .