المسألة ( الثالثة : )
( إذا أتت بالفاحشة جاز عضلها ) عندنا ( لتفدي نفسها ) لقوله تعالى ( 1 ) :
" ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة "
( وقيل : هو منسوخ ) بآية الحد ( 2 ) التي هي غير منافية له ( ولم يثبت )
النسخ ، بل ولا القائل به منا ، كما اعترف به في المسالك وكشف اللثام ، قال في
الأول منهما : " واعلم أن القول الذي حكاه المصنف من كون الآية منسوخة تبع
فيه الشيخ في المبسوط ، وهو قول بعض العامة ، وأما أصحابنا فلا يعرف ذلك لهم
ولم ينقله أحد من الأصحاب عنهم ، ولكن الشيخ في المبسوط يحكي أقوالهم ويختار
منها ما ترجح عنده ، وقد نقل القول بكونها منسوخة بقول وقيل ، وهو ضعيف
المستند ) .
والمراد بالعضل هنا مضارة الزوجة والتضييق عليها بسوء العشرة لتضطر إلى
الافتداء منه بمالها ، لأن أصل العضل على ما عن الهروي وغيره : التضييق
والمنع ، يقال : أردت أمرا فعضلني عنه زيد إذا منعه وضيق عليه ، وأعضل في الأمر
إذا ضاق .
وأما الفاحشة ففي المسالك " قيل : هو الزنا ، وقيل : ما يوجب الحد مطلقا ،
وقيل : كل معصية - ثم قال - : وكون الحكم على خلاف الأصل ينبغي الاقتصار
منه على محل الوفاق ، وهو الأول ، لأنه ثابت على جميع الأقوال " .
وفي كشف اللثام " هي كل معصية كما في التبيان ومجمع البيان وأحكام
القرآن للراوندي أو ما مر من أقوالها إذا كرهت الزوج ، كما في تفسير علي
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 19 .
( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 2 .