منه لا المشاركة في الحكم ، بل ظاهر آية الفداء ( 1 ) التي هي في مقام الطلاق ، فعلم من ذلك أعمية الطلاق منه على نحو ما قررناه في السلم الذي هو قسم من
البيع ، ولا ينافي ذلك تعريف الطلاق سابقا بما لا يشمل الخلع المبني على إرادة
تعريف المقابل للخلع منه لا المعنى الأعم الشامل له ولغيره ، وحينئذ فلا يحتاج
إلى قصد معنى الخلع بلفظ الطلاق المستعمل في مورد الخلع ، بل يقصده معناه
ويكون خلعا باجتماع شرائطه ، كما يكون البيع في مقام السلم سلما ، وحينئذ
فلا ريب في أن مفهوم الطلاق بالعوض ومفهوم الخلع متباينان ، ولكن لا مصداق
لهما إلا مورد الخلع ، ومن هنا افترق الخلع عن الطلاق بالعوض في صيرورة الثاني
رجعيا ببطلان بعض شرائط الخلع بخلاف الأول ، فإنه يبطل من أصله .
ومن الغريب دعوى الفاضل المزبور تحقق الطلاق بالعوض في غير مورد الخلع ،
وذكر له أقساما ستة : أولها الطلاق بالعوض ، والثاني الصلح عن الطلاق بكذا ،
والثالث الهبة المعوضة بالطلاق ، والرابع الجعالة على الطلاق ، والخامس اشتراط
الطلاق بعقد بيع مثلا ، والسادس الطلاق مع شرط العوض ، وذكر أن دليل صحة
ما عدا الأول والثاني منها عمومات الصلح والهبة والجعالة والبيع .
ثم أطنب في اقتضاء الطلاق الواقع في المذكورات البينونة إلا مع التقايل
والتفاسخ أو يكفي وقوعه وإن جاز له الرجوع به حيث يكون رجعيا ، وتجشم
لكونه كالخالع حينئذ بكون المراد في الصلح والهبة والجعالة والشرط في البيع طلاقا
لا رجعة له فيه ، فهو حينئذ في قوة اشتراط عدم الرجعة به وإن كان لولا ذلك لكان
رجعيا ، وجعل دليل الأول قوله تعالى ( 2 ) " أوفوا بالعقود " الشامل ولو للعقد
الجديد وما دل على الوفاء بالميثاق أو العهد المحتمل إرادته أيضا من الوفاء بالعقود ،
ودليل الأخير " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) الشامل للالزام بالعوض على جهة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 .
( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث 4 من كتاب النكاح .