ترتب أثر السبب عليه دليل فساده ، ويمتنع الحكم بصحته بعد فساده آنا ما .
ولعله لذا قال المصنف : ( وهو تحكم ) إذ لا دليل على تعيين ذلك من بين
المحتملات ، بل فيه أنه يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك
وإن اعتذر عنه بأن تأخير العتق عن الاعتاق بسبب أنه إعتاق عن الغير ، ومثله واقع
في قوله : " أعتقت عبدي عنك بكذا " فإن عتقه يتوقف على قبول المعتق عليه ،
ويلزم منه تأخر العتق عن الاعتاق ، ولكن لا يخفى عليك وضوح الفرق بين
المثالين .
ومن هنا قيل كما عن المفيد والعلامة والفخر أنه يحصل الملك بشروعه في
لفظ الاعتاق ، ويعتق إذا تم اللفظ لمجموع الصيغة ، فالجزء علة للملك ، وهو ملك
الأمر والكل سبب لزوال ملكه عنه بالاعتاق ، وفيه أنه يستلزم صيرورته ملكا للآمر
قبل تمام الصيغة ، فلو فرض ترك إكمالها خرج عن ملكه ولم يقع العتق .
وقيل : إنه يحصل الملك للمستدعي بالاستدعاء ويعتق عليه إذا تلفظ المالك
بالاعتاق ، وفيه ما عرفت وزيادة .
وقيل : إنه يحصل الملك والعتق معا عند تمام الاعتاق ، وأورد عليه
في المسالك بأنه وإن كان فيه سلامة من المحذور السابق ، إلا أن اشتراط
وقوع العتق في ملك يقتضي تقديم الملك على العتق فلا يتم وقوعهما في وقت واحد
عند تمام لفظ العتق .
وفيه أنه يمكن الاكتفاء بالتقدم الذاتي الحاصل فيما بين العلة والمعلول ،
نحو ما قلناه في شراء من ينعتق عليه ، ونحوهما يقال فيما لو قال : " أنت وكيلي
على بيع داري " مثلا ، فيقبل الوكالة بأن باع مثلا ، فإن البيع حينئذ كاشف عن
قبول الوكالة ، وهو إيجاب للبيع ، وقد حصلا في زمان واحد ، لكنهما مترتبان طبعا ،
ونظائره في ذلك كثيرة .
بل قد يقال : إنه يكفي في الصحة اتحاد زمانهما لصدق كون العتق في ملك ،
إذ ليس معناه اعتبار سبق الملك على العتق زمانا .
جواهر الكلام — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٣