الحقيقة ، لأنه يملكها بالموت ، وإذا صح من أحد ماليه صح من الآخر - ثم
قال - ، وقال شيخنا ابن سعيد في شرائعه : ( والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث
في المنع والجواز ) وضعفه ظاهر بما ذكرناه " .
قلت : كأن الذي دعاه إلى ذلك حسن ظنه بأبيه ، حيث قال في القواعد بعد
أن ذكر عن الشيخ الفرق بين الوارث وغيره : " ولعل بينهما فرقا " وإلا فالانصاف
أن جميع ما ذكره لا دخل له في إثبات المطلوب ، إذ هو بعد الاغضاء عن صحة
بعض ما ذكره للوارث لا دخل له فيما نحن فيه من عدم الفرق بينه وبين الأجنبي
في مفروض المسألة ، وإن كان فرق بينه وبينه في أمور أخر قد جاءت بدليل خاص ،
كأصل إرثه منه دون الأجنبي كما هو واضح ومن هنا أنكر عليه ذلك بعض من
تأخر عنه ، واستوجه التساوي بينهما .
لكن في المسالك " الوجه الاجزاء عن الميت مطلقا ، وفي وقوعه عن الحي نظر
وإن كان الوقع لا يخلو من قوة " وفي حاشية الكركي اختيار الاجزاء عن الميت
مطلقا دون الحي قال : " فإن الفرض أن الأجنبي نوى العتق عن ذي الكفارة ، فيقع
منه ، لعموم " لكل امرئ ما نوى " ( 1 ) ولا نجد مانعا سواء كونه أجنبيا ، ولا
دخل له في المانعية ، إذ عدم القرابة لا ينافي قضاء الدين عن الميت تبرعا عبادة كان
أو غيرها ، ويكفي في التمسك بانتفاء المانعية عدم تحققها ، تمسكا بالأصل ، أما
الحي فلا يجزئ عنه مطلقا إلا بإذنه ، إذ لا يؤدي عنه دين إلا بفعله ولو نيابة
فيما تدخل فيه النيابة ، هذا هو الذي ساق إلى الدليل " .
وفي الجميع ما لا يخفى ، إذا المانع في المقام اعتبار الملك فيمن يكون العتق له ،
ولا طريق إلى إدخاله في ملك الميت أو الحي قهرا ، وما في غاية المراد والمسالك -
من أن توقف العتق على الملك يندفع بالملك الضمني ، كما قيل به مع السؤال -
يدفعه وضوح الفرق بين السؤال وعدمه بالنسبة إلى قابلية الدخول في الملك
باختياره وعدمه ، ومن الغريب ما سمعته من الكركي من عدم إجزاء التبرع في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث 10 .