( عوض ) عن عبده الذي أعتقه بأمره ، لعدم الشرط وإن كان هو مقتضى أصل
البراءة وغيره ، لأنه قد أتلف ماله بأمره في مصلحته ، بل هو أولى من الحكم
بالضمان الذي قد عرفت الحال فيه فيما لو قال : " أد ديني " فأداه عنه ، ضرورة
عدم اعتبار ملكية المدفوع عنه في وفاء الدين بخلاف العتق ، فالمتجه الضمان خصوصا
مع نية المأمور ذلك ، إذ لا يكون ذلك إلا على جهة القرض ، لأن المفروض
كونه وكيلا عنه بأمره .
بل ذكرنا هناك أن قاعدة احترام مال المسلم تقتضي ذلك أيضا ، فإن مباشرة
المأمور لعتقه بعد فرض كونه وكيلا عنه تكون كمباشرته نفسه ، فيكون قد
أتلف مال الغير ، فهو له ضامن ، وإن كان بإذنه إن لم يكن على وجه المجانية ، فلاحظ
ما تقدم سابق وتأمل . هذا كله مع عدم الشرط .
( فإن شرط عوضا كأن يقول ) له ( أعتق ) عبدك عني ( وعلي عشرة
مثلا صح ولزمه العوض ) بلا خلاف ولا إشكال ، ويكون من قبيل قرض العبد بقيمة
معينة ، وليس من قسم البيع مع فرض عدم قصده لهما .
( ولو تبرع بالعتق عنه ) متبرع من غير مسألة ( قال الشيخ ) في
محكي الخلاف : ( نفذ العتق عن المعتق ) تغليبا للحرية ، ولوقوع صيغة صحيحة
من صحيح العبارة ( دون من أعتق عنه ) لاشتراط العتق بالملك ، ولا
يدخل في ملكه من دون اختياره ، فلا يقع العتق عنه ( سواء كان المعتق عنه
حيا أو ميتا ) .
( ولو أعتق الوارث عن الميت من ماله لا من مال الميت قال ) أي ( الشيخ :
يصح ) ، لأنه كما في الإيضاح " قائم مقام المورث في كثير من الأحكام ، فإن الوارث
يملك لما كان ملكا للمورث ، ويقبل قوله فيما كان يقبل قوله فيه ، كالاقرار المجهول ،
وتعيين المطلقة ، والمعتق تعيينا إنشائيا ، والقول قوله في الكاشف مع اليمين وعدمه ،
وعليه قضاء ما عليه من صلاة أو صوم ، على أن الوارث إذا أدى من التركة فهو منه في
جواهر الكلام — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٠