ويكون ذلك منه بالأهلة والشهور ، ويكون غائبا عن أهله " المعلوم قصوره عن
مقاومة ما تقدم من وجوه :
( منها ) موافقة الصحيح المزبور للعامة الذين أوقعوا الطلاق بالكتابة
كالكناية ، لأنها أحد الخطابين ، وأحد اللسانين المعربين عما في الضمير ، ونحو ذلك
من الاعتبارات التي لا توافق أصول الإمامية .
و ( منها ) الشذوذ حتى من القائل به ، لعدم اعتباره الكتابة بيده على وجه
لا يجوز له التوكيل ، بل قد سمعت دعوى الاجماع في مقابله ، مؤيدا بالتتبع
لكلمات الأصحاب قديما وحديثا ، بل لا يخلو ذيله من تشويش ما أيضا .
مضافا إلى ما سمعته من النصوص ، فكيف يحكم بمثله على غيره وإن كان هو
مقيدا والأول مطلقا إلا أن من المعلوم اعتبار المقاومة فيه من غير جهتي الاطلاق
والتقييد ، كما تحرر في الأصول ، ولا ريب في فقدها كما عرفت ، وحينئذ فالمتجه
طرحه أو حمله على التقية أو على كون " أو " فيه للتفصيل الذي يكفي فيه الجواز
حال العجز ، لا للتخيير ، أو غير ذلك من الاحتمالات التي هي أولى من الطرح بعد
أن عرفت مرجوحيته بالنسبة إلى مقابله ( و ) على كل حال فالقول ( ليس
بمعتمد ) .
فمن الغريب ما في المسالك من الاطناب في ترجيح مضمون الخبر المزبور
لمكان صحة سنده وكونه مقيدا والمعارض له مطلق ، لكن لا عجب بعد أن كان
منشأ ذلك اختلال طريقة الاستنباط كما وقع له ، وتسمع مثل ذلك غير مرة ، ونسأل
الله العفو لنا وله من أمثال ذلك ، وأغرب من ذلك تأييده القول بالصحة بالاعتبارات
المذكورة في كتب العامة ، فلا حظ وتأمل .
ثم قال في المسالك : " واعلم أنه على تقدير القول بوقوعه بها يعتبر القصد
بها إلى الطلاق ، وحضور شاهدين يريان الكتابة ، وهل يشترط رؤيته حال الكتابة
أم يكفي رؤيتهما لها بعدها ، فيقع حين يريانها ؟ وجهان ، والأول لا يخلو من
جواهر الكلام — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٣