صرح به الشيخ في النهاية وغيره ، بل لا أجد خلافا فيه ، بل حكي الاجماع عليه
بعض الأفاضل ، لعدم مدخلية ذلك في الغرض ، ضرورة صحة طلاقها في كل من
الطهرين ، فليس حينئذ إلا مصادفة الحيض ، وقد عرفت عدم اعتبار العلم بالخلو
منه للغائب ، نعم لا يجوز طلاقها مع العلم به وإن مضت المدة ، لاطلاق ما دل على
البطلان به المقتصر في تقييده على المتيقن المنساق إلى الذهن من الغائب غير العالم
بحالها .
ومن ذلك يعلم أن النزاع في اعتبار المدة وعدمها وفي مقدارها على الأول
في الغائب عنها في طهر المواقعة لمكان إرادة تعرف الانتقال منه وعدمه لا مطلقا ،
ضرورة عدم مدخلية المدة كائنة ما كانت في تعرف حيضها وعدمه حاله ، نعم
ينبغي مراعاة عادتها الوقتية إن كانت وكان عالما بها لا المدة المزبورة .
فمن الغريب إطناب المحدث البحراني تبعا لما حكاه عن سيد المدارك في
شرح النافع من عدم الفرق في اعتبار المدة المزبورة بين طهر المواقعة وغيره ،
لإطلاق ما دل على اعتبارها وهو كما ترى ، لما عرفت من عدم الإشكال في صحة
طلاقها على كل حال .
( وكذا لو طلق التي لم يدخل بها وهي حائض كان جائزا ) لما عرفت
أيضا من عدم العدة لها ، فلا تندرج في الأمر بالآية ( 1 ) بل من التأمل فيما ذكرنا
قد ينقدح وجه جمع بين ما دل من النصوص التي سمعت تواترها على طلاق الغائب على
كل حال ( 2 ) بحملها على الغائب عنها في طهر لم يواقعها فيه ولم يعلم بكونها
حائضا ولو لعادة لها وقتية مثلا معلومة لديه ، وبين ما دل منها على اعتبار الثلاثة
أشهر وهي صحيح جميل بن دراج ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " الرجل إذا خرج من
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب مقدمات الطلاق .
( 3 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 7 .