تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قول الله عز وجل : إن ارتبتم ما الريبة ؟ فقال : ما زاد على شهر فهو ريبة ، فلتعتد بثلاثة أشهر ، ولتترك الحيض ، وما كان في الشهر لم يزد في الحيض على ثلاث حيض فعدتها ثلاث حيض " . ومن ذلك كله يعلم أن المراد بالارتياب غير ما ذكره ، ولا يبعد ذلك التعبير باليأس ، لجواز أن لا يراد به ما هو المعروف عند الفقهاء ، ولا الرجوع إليهن في الحيض وعدمه ، لأن ارتيابها يوجب ارتيابنا إذا رجعنا إليها ، بل قيل : إن الرجوع إليها في اليأس المعتبر شرعا ممنوع ، فإنه في الحقيقة خبر عن السن . بل لعل التأمل الجيد في الآية الشريفة يقتضي استفادة حكم عدة أربع نساء منها مفهوما ومنطوقا ، ضرورة أن اليائسة المرتاب فيها تعتد بثلاثة أشهر ، وأما التي لا ريبة فيها وهي البالغة سن اليأس فلا عدة لها ، لا الثلاثة ولا الأقراء المعلوم حصر العدة بهما ، وأما التي لا تحيض المقدر فيها الشرط أيضا فالمرتاب فيها وهي البالغة سن الحيض فثلاثة أيضا ، وأما التي لا ارتياب فيها وهي غير البالغة ذلك فلا عدة لها على الوجه المزبور ، ولعله المراد من المحكي عن أبي ، فإن الصغار والكبار شامل للجميع ، وبذلك يتم الفائدة من الآية الشريفة ، وعلى كل حال فلا ريب في أن الظاهر منها خلاف ما ادعاه . وأما الأخبار فمع رجحان غيرها عليها من وجوه - منها مخالفة العامة - لا بأس بحملها على إرادة من بلغت سن الحيض ولكن لم تحض ، أو انقطع حيضها ولكن لم تبلغ سن اليأس . وبذلك كله ظهر لك الوجه فيما تسمعه من النصوص من كون العدة أحد الأمرين : الأقراء أو الأشهر ، أيهما سبق كان الاعتداد بها ، ضرورة كون المستفاد من آية الأقراء ( 1 ) وآية الأشهر ( 2 ) ذلك ، فتأمل جيدا .
( وحد اليأس أن تبلغ ) المرأة ( خمسين سنة ) وقيل : ستين سنة ( وقيل :
هامش
( 1 ) سورة البقرة " 2 الآية 228 . ( 2 ) سورة الطلاق : 65 الآية 4 .