الصحة في المقام وإن ذكروه فيمن باع مال الغير فبان أنه ماله ، ولعله لظهور الأدلة
في المقام باعتبار القصد على الوجه المزبور ، بحيث لا يجري فيه احتمال المذكور ،
ومع فرض اتحاد المقامين يتجه الاستدلال بها على نفيه هناك فتأمل .
( و ) كيف كان ف ( لو أوقع وقال ) بعد النطق بصيغته : ( لم أقصد الطلاق )
بها ( قبل منه ظاهرا ودين بنيته باطنا وإن تأخر تفسيره ما لم تخرج ) المرأة ( عن
العدة ) وفاقا لما صرح به الشيخ في المحكي من مبسوطه وخلافه وغيره ، بل في المسالك
نسبته إلى الأكثر ، بل عن ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الاجماع ، على ذلك
( لأنه إخبار عن نيته ) التي لم تعلم إلا من قبله ، ومقتضى الأصل عدمها ، وإنما
حكم بها قبل التفسير اعتمادا على ظاهر حال العاقل المختار المعلوم حجيته في ذلك
ما لم تصدر الدعوى منه بما ينافيه .
لكن أشكله في المسالك وأتباعها باقتضاء مثل ذلك في البيع وغيره من العقود
والايقاعات ، مع الاتفاق على عدم قبول قوله فيه ، مع أن الأمر في الطلاق أشد ، لما
سمعته في النبوي ( 1 ) من أن هزله جد ، على أن الدعوى المزبورة وإن كانت عن
نيته إلا أنها متعلقة بحق الغير الذي يمنع من قبول الدعوى فيه ، وإن تعلقت بما
لا يعلم إلا من قبله ، ولو فرق بين الطلاق وغيره بأن القبول فيه مقيد بالعدة المقتضية
لبقاء علقة الزوجية ، بخلاف البيع والنكاح وغيرهما لانتقض ذلك بالعدة البائنة ،
فإن الزوجية زائلة معها بالكلية ، وإنما فائدتها استبراء الرحم من أثر الزوج ،
وهو أمر خارج عن الزوجية ، ولذا ثبت للوطي بالشبهة مع انتفاء الزوجية أصلا ،
وربما خص بعضهم الحكم المزبور بالعدة الرجعية ، وفيه أنه حينئذ لا ثمرة له ،
لأن للزوج الرجوع بكل لفظ دل عليه ، ومنه دعواه عدم القصد كإنكار الطلاق
بل لعله أقوى في الدلالة على ذلك منه ، فقبول قوله من حيث إنه رجعة ، لا من حيث
الرجوع إليه في القصد .
ثم قال : ويمكن أن يكون مستند حكمهم لذلك وتخصيص الطلاق رواية
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 341 .