نعم لا عبرة بفعل الغافل والنائم ونحوهما مما لا قصد فيها للفعل ، كما لا عبرة
بالفعل المقصود به غيرها ، مثل ما لو ظن أنها غير المطلقة فواقعها مثلا .
لكن في الحدائق وغيرها المفروغية من اعتبار قصد الرجوع بالفعل ، لأن الأحكام
صحة وبطلانا وثوابا وعقابا دائرة مدار القصود ، وهو كما ترى لا يستأهل ردا ،
ضرورة تحقق القصد إلى الفعل في المفروض ، لكن بدون قصد الرجوع ، وهو أمر زائد
على أصل القصد بالفعل الذي يخرج به عن الساهي والنائم ونحوهما .
وكذا ما قيل من أن النكاح قد انفسخ بالطلاق ، فلا يجوز الاستمتاع إلا بعد
الرجوع الذي أقل ما يتحقق به قصده ، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص ( 1 ) والفتوى
المصرحين ببقائها في العدة على حكم الزوجة ، الذي منه جواز وطئها من غير حاجة
إلى قصد معنى رجوع .
وبذلك يظهر أن الأفعال رجوع وإن لم يقصد بها ذلك ، لا دالة على الرجوع ،
كما صرح به في جملة من العبارات ، بل قيل إنه أقوى من اللفظ ، بل لعل مقتضى
إطلاق النص ( 2 ) والفتوى ذلك حتى مع قصد العدم أيضا ، فيسقط حينئذ ما ذكره في
المسالك من التفريع من أنه " لو أوقع الوطء بقصد عدم الرجوع أو مع عدم قصد
الرجوع فعل حراما ، لانفساخ النكاح بالطلاق وإن كان رجعيا ، لأن فائدة الرجعي
جواز الرجوع فيه لابقائه بحاله ، وإلا لم يبن بانقضاء العدة ، لكن لا حد عليه وإن
كان علما بالتحريم ، لعدم خروجها عن حكم الزوجية رأسا ، ولقيام الشبهة ، بل
التعزير على فعل المحرم مع العلم لا مع الجهل بالتحريم ، ثم إن لم يراجعها فعليه
مهر المثل ، لظهور أنها بانت بالطلاق ، إذ ليس هناك سبب غيره ، وإن راجعها بعد
ذلك ففي سقوطه وجهان : من وقوع الوطء في حال ظهور خلل النكاح وحصول الحيلولة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 6 والباب 20
منها الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب حد الزنا الحديث 1 من كتاب الحدود .