أكثر من وزن خمسمأة درهم فضة ، مهور نساء رسول الله صلى الله عليه وآله " وخبر أبي جعفر ( 1 )
قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل تزوج امرأة بحكمها ثم مات قبل أن يحكم ،
قال : ليس لها صداق ، وهي ترث " وخبر أبي بصير ( 2 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يفوض إليه صداق امرأته فتنقص عن صداق نسائها ، قال : يلحق بمهر نسائها "
وهي كما ترى مشتملة على التفويض للزوج بعينه أو الزوجة كذلك .
لكن قد يقال : إن مبني ذلك إطلاق الأدلة وعمومها الذي لا فرق فيهما بين
هذين القسمين وغيرهما ، ضرورة أنها مفوضة البضع ، إلا أنه اشترط في العقد تعيين
الفارض للعقد ، وبذلك افترقت عن موضوع مفوضة البضع الذي هو إهمال ذكر
المهر أصلا في العقد حتى اشتراط فرضه ، فليس حينئذ تفويض المهر قسما من
المهر المجهول صح للأدلة الخاصة حتى يقتصر فيه على ما تضمنته دون غيره من
الأقسام ، إذ لم يذكر مهرها في العقد بلفظ مشترك لفظا أو معنى مرادا منه فرد
خاص وفرض تعيينه إلى الزوجة أو الزوج حتى يكون من المهر المجهول ، بل المراد
أنه فوض في عقدها أصل تقدير المهر إلى الزوج أو الزوجة ، فهي في الحقيقة مفوضة
البضع ، إلا أن الفرق بينهما بأن الفرض في مفوضة البضع لم يتعرض في العقد إليه ولا
إلى من يفرضه ، بخلاف مفوضة المهر ، فإنه قد تعرض في عقدها إلى تعيين من يفرض
مهرها ، فلا مهر في عقدها كي يكون مجهولا .
فالمراد حينئذ من ذكر المهر في الجملة المذكور في المتن وغيره ذكره
بالطريق الذي قلناه ، بمعنى أنه تعرض في عقدها إلى تعيين من يفرضه بخلاف
مفوضة البضع التي أهمل فيه ذكر المهر أصلا حتى بذلك ، بل المراد بما في النصوص
" من تزوج المرأة بحكمها أو بحكمه " هذا المعنى أيضا وليس هو من المهر
المجهول الذي هو بمعنى ذكر مشترك لفظا أو معنى وأريد منه فرد خاص وفوض
تعيينه إلى أحدهما ، فإن هذا ونحوه المهر المجهول .
ومن ذلك ظهر لك خطأ المخالفين في إبطال هذا القسم من التفويض وجعله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب المهور الحديث 3 - 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب المهور الحديث 3 - 4 .