الزوج لأن يعلم أو يعمل هو بنفسه لها أو لوليها مدة معينة ، كشهر أو شهرين
أو سنة .
وربما كان وجه المنع فيه حينئذ عدم الطمأنينة للامرأة بحصول المهر
لاحتمال موته قبل العمل ، والفرض عدم كون الشئ في ذمته حتى يؤخذ لها من
تركته ، وليس هو كالإجارة على ذلك التي لا إشكال فيها مع عمله ومع عدمه يرجع
بأجرته إذا انفسخت بموت ونحوه .
قلت : فيه ( أولا ) أنه إذا جع عمله نفسه مهرا فإن فعل فلا إشكال وإن
مات بعد الدخول مثلا ولم يعمل كان لها قيمة ذلك العمل من تركته ، إذ هو مضمون
عليه حتى يوصله إليها ، وليس هو كالإجارة في الانفساخ بتلف العين المستأجرة على
أنه لو سلم يكون لها مهر المثل حينئذ لعدم خلو البضع عن المهر ، والفرض انفساخ
العقد بالنسبة إلى المسمى .
و ( ثانيا ) أن الأصل في هذا الشيخ في النهاية وظاهر الخلاف ، وليس في
كلامهما تعرض للفرق بين العمل في الذمة وبين إجارة النفس ، بمعنى اشتراط المباشرة
أو على كونه كالأجير الخاص .
قال في النهاية : " يجوز العقد على تعليم آية من القرآن أو شئ من الحكم
والآداب ، لأن ذلك له أجر معين وقيمة مقدرة ، ولا يجوز العقد على إجارة ، وهو
أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليها إياما معلومة أو سنين معينة " .
وقال في محكي المبسوط : " يجوز أن تكون منافع الحر مهرا ، مثل أن
يخدمها شهرا ، أو على خياطة ثوب ، أو على أن يخيط لها شهرا وكذلك البناء
وغيره ، وكذلك تعليم القرآن والشعر المباح ، كل هذا يجوز أن يكون صداقا ، وفيه
خلاف ، غير أن أصحابنا رووا أن الإجارة مدة لا يجوز أن تكون صداقا ، لأنه كان
يختص موسى عليه السلام "
وفي محكي الخلاف بعد أن ذكر أن الصداق ما تراضيا عليه مما يصلح أن
جواهر الكلام — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥